للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى الله توكلت

[[تتمة شعراء مصر]]

[٥٦٨] السِّراجُ الوَرَّاقُ (١)

سراج ما بَرِحَ لِسانُهُ يَلْهَج، وإحسانه في تجليةِ الظُّلَمِ ينهج، طارتْ أَجنحةُ ضَرَمِه بالسُّمْعَة، وتَوَقَدَ منهُ السِّراجُ وقد شَرِقَتْ بالبكاء الشمعة.

وكان في شعراء ذلك العصر على تَوَقِّدِ جَمْرَتِهِمْ، وَتَوقّي نيرانِ أُسرَتِهِمْ، هُوَ المَعْشِيُّ نارُهُ دُونَ القَبِيلة، والمشكُورُ بما يُعاب به غيره من طول الفتيلة، ولم تطمع تلك الرياحُ الهَوابُّ في إمالة شُعلته، ولا في إماتة مصباحِهِ، ظمآن بغلته، وكان لو قَدَحَ بِهِ زَنْدُ الفجر لأنار، أو استصبح بهِ اللَّيلُ لما ميّزت ساعاته من النهار، أو شُبَّتْ بناره الرياض لَعُمِّمت كلُّ منابتها بالنُّوَّار، أو قُذِفَتْ بها الحياضُ لَتَمَّمَتْ لِلقِرَى بها مواقد النار، وكَمْ لَهُ مِنْ بَيْتِ لم يُؤسسه، ومشكاة ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ (٢)، لو استضاءَ


(١) عمر بن محمد بن حسن، أبو حفص، سراج الدين الوراق: شاعر مصر في عصره. ولد في سنة ٦١٥ هـ/ ١٢١٩ م، كان كاتبًا لواليها الأمير يوسف بن سبا سلار. له «ديوان شعر» كبير، في سبعة مجلدات، اختار منه الصفدي «لمع السراج- خ»، وله «نظم درة الغواص - خ»، و «شرحه - خ» في أوقاف بغداد. توفي بالقاهرة سنة ٦٩٥ هـ/ ١٢٩٦ م.
مصادر ترجمته:
فوات الوفيات ٢/ ٢١٣ - ٢١٩ رقم ٣٣٤، والنجوم الزاهرة ٨/ ٨٣ وفيه: «عمر بن محمد بن الحسين»، وآداب اللغة ٣/ ١٢٠ ومجلة المجمع العلمي العربي ٥/ ١٠٩ و brock ١: ٣١٤ (٢٦٧) والكشاف لطلس ١٧٣، المنهل الصافي ٨/ ٣١٦ - ٣١٩ رقم ١٧٦١، الدليل الشافي ١/ ٥٠٤ رقم ١٧٥٤، تالي وفيات الاعيان ١١٧ رقم ١٨٠، درة الأسلاك ١٣١، عقد الجمان ٣/ ٣٣١، تذكرة النبيه ١/ ١٨٧، السلوك ٢/ ٢٧١ ط العلمية، شذرات الذهب ٥/ ٤٣١، الأعلام ٥/ ٦٣، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٨٩ - ٩٠.
(٢) سورة النور: الآية ٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>