للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِسِرَاجِهِ ابنِ المُعتَزِّ (١) لَمَّا سَمَحْ بِعارِيَتِهِ لِلصَّبَاحِ، أوِ التَّنُوخِيُّ لِمَا … لِبَرِيقِ الصِّفَاحِ، أوْ


(١) ابن المعتز، عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي، أبو العباس: الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة. ولد في شعبان سنة ٢٤٧ هـ/ ٨٦١ م ببغداد، وأولع بالعلم والأدب، درس على شيخي العصر أبي العباس المبرد وأبي العباس ثعلب العالمين اللغويين المعروفين المتنافسين؛ كما درس على غيرهما. وكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ عنهم. واستمع إلى جمهرة من العلماء بالنحو والأخبار فاستفاد كثرة السماع وغزارة الرواية، وعني بصورة خاصة بالأدب وقرض الشعر عناية أكسبته الشهرة؛ وكان عالمًا بفنون الآداب وشاعرًا مطبوعًا قريب المأخذ، سهل اللفظ حسن الإبداع والابتكار، وله في شعره تشبيهات رائعة وقد ضم شعره أغراضًا مختلفة من الشعر الرائق، وظهرت مشاعره طافية على شعره وإن أشبه بعضها الزبد الطافي.
ولم يخف ابن المعتز انحرافه عن العلويين؛ بل وانصرافه إلى النيل منهم! .. وكان - كما يبدو - يُحس به في قرارة نفسه ثم يعلنه في شعره، ولا يستغرب منه ذلك فقد كان جده مقتداه ومتولاه في هذا الباب أو هذا الافتئات والسباب!! وكانت خاتمة حياته غريبة! ففي خلافة المقتدر اتفق معه جماعة من رؤساء الأجناد وأعوانه، وقرروا خلع المقتدر ليحتل مكانه؛ وخلعوا المقتدر لعشر أو سبع بقين من ربيع الأول سنة ٢٩٦ وبايعوا عبد الله ابن المعتز ولقبوه «المرتضى بالله» أو غير ذلك من الألقاب .. ولكنه لم يتمتع بالخلافة أكثر من يوم وليلة لأن أصحاب المقتدر تحزبوا وحاربوا أعوان ابن المعتز فشتتوهم وأعادوا المقتدر إلى سابق مكانته، فاختفى ابن المعتز في دار أبي عبد الله الحسين بن عبد الله المعروف بابن الجصاص التاجر الجوهري، فأخذه المقتدر وسلمه إلى مؤنس الخادم فقتله خنقًا وسلمه إلى أهله ملفوفًا في كساء ودفن في خربة بإزاء داره، وخبره طويل .. وذلك في سنة ٢٩٦ هـ/ ٩٠٩ م وللشعراء مراث كثيرة فيه.
ولابن المعتز مشاركة في العلوم العقلية والنقلية وصحبة مع العلماء، وصنف كتبًا، منها «الزهر والرياض» و «البديع - ط» و «الآداب» و «الجامع في الغناء» و «الجوارج والصيد» و «فصول التماثيل - ط» و «حلى الأخبار» و «أشعار الملوك» و «طبقات الشعراء - ط».
وله «ديوان شعر - ط» في جزأين. ومما كتب في سيرته «ابن المعتز وتراثه في الأدب - ط» لمحمد خفاجة، و «عبد الله ابن المعتز، أدبه وعلمه - ط» لعبد العزيز سيد الأهل.
ترجمته في: الأغاني طبعة دار الكتب ١٠/ ٣٧٤ ومعاهد التنصيص ٢/ ٣٨ وثمار القلوب ١٥٠ وتاريخ الخميس ٢/ ٣٤٦ وفيه: قال مغلطاي: «مكث في الخلافة يومًا وليلة وقتل، وبعضهم لم يذكره مع الخلفاء وسماه الأمير، لا أمير المؤمنين، ومذهب بعضهم أنه أمير المؤمنين، ولو لم يل الخلافة، فإنه كان أهلًا لها». وتاريخ بغداد ١٠/ ٩٥ وأشعار أولاد الخلفاء ١٠٧ - ٢٩٦ وفيه كثير من شعره. ونماذج من نثره وفوات الوفيات ١/ ٢٤١ ومفتاح السعادة ١/ ١٩٩، والفهرست ١٦٨ - ١٦٩، نزهة الألباء ١٦٠، ط علي يوسف، المنتظم ٦/ ٨٤، وفيات الأعيان ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩ أو ٢/ ٢٦٣، البداية والنهاية ١١/ ١٠٨، الإعلام بأعلام بيت الله الحرام ٧٠ - ٧٣، شذرات الذهب ٢/ ٢٢٢، روضات الجنات ٤٤٦، أعلام العرب ١/ ١٣٨، الأعلام ٤/ ١١٩، معجم الشعراء للجبوري/ ٢٩٩ - ٣٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>