للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انظُرْ إلى النَّبْقِ في الأغصانِ مُنتَظِمًا … والشَّمْسُ قد شَرَعَتْ تَجلُوهُ في القضبِ

تَراهُ فيما تَراهُ من تَصوُّرِهِ … يَحكي جَلاجل قد صِيغَتْ من الذَّهَبِ (١)

ومنهم ممن هُوَ من أدباء هذا الزَّمان، ونَادِرَةِ هذا العَصْرِ والأوان.

ومنهم:

[٥٩٠] الشيخ عِزُّ الدِّينِ ابْنُ الموصلي (٢)

نَاظِرُ أَلفاظ تُغني عن الحُلُلِ والحُليّ، يَهِيمُ لِلأسحار بعذوبة أَشعارِهِ البَدِيعَة، ويخطف الأبصارَ بِبَوارِقِ بديَهتِهِ السَّرِيعَة. يَتِيمُ دُرَرٍ مُبتكرة، ونافِثُ سِحْر ببَيانِ يُبْطِلُ بِهِ كَيْدَ السَّحَرَة. يعاهد للصنعةِ اللَّطِيفَة، ويأتي في معانيها بِكُلِّ لَمعَةٍ ظريفة، بِقَرِيحَةٍ أَينعَتْ بِالفَرِيض، ورَوِّيَّةٍ رَوَتْ ورَوَّت، فهذا الرَّاكِبُ لغير البحر الطويل العَرِيض، يَسلُكُ البَدِيعَ والقوافي مُطلَقَة، فيُمطِرُ صَيْبَ أَدَبِ أَغدق من السَّحائِب الغَدِقَه على أَنَّه لم يَشغَلْ دَابَهُ من هذه الفنون، وطلقها من ذهنه ( … .) على سبيل المجون، بَلْ إِنَّما هُوَ من أَهلِ العلماءِ شَرِيف، واللُّغةِ بالتصريف، وله في التفسير أَيادٍ، وما يَحتاجُ إليهِ فِيهِ يَشْهدُ له إتقانه للحاضر والبادي، وله «الرّحلَةُ في الحَدِيث المنوَّر»، والمحبَّةُ في البيت المُعمر. يشكر … التي حلت بالفضائل، ولهذا ما شَهِدَتْ لَهُ بِأَنْ ليسَ لهُ مُماثل، كشف له من العلوم اللدنية، والمناهج السَّنيَّة، وَهُوَ لعمري أكثر من الوصف، ونهج ألفاظه تَعذُبُ المُدامَ، ويكدّ الوَصف] (٣).

/ ٢٥٧/ (٤)


(١) بعدها بياض بمقدار ١٠ أسطر.
(٢) علي بن الحسين بن علي، عز الدين الموصلي، شاعر أديب، من أهل الموصل، أقام مدة في حلب، وسكن دمشق وتوفي بها سنة ٧٨٩ هـ/ ١٣٨٧ م.
له «ديوان شعر» جمعه في مجلد و «بديعية شرحها في كتاب سمّاه «التوصل بالبديع إلى التوسل بالشفيع - خ».
كتب عنه د. رضا محسن القريشي شعر الشيخ عز الدين الموصلي وموشحاته»، مج كلية الآداب - جامعة بغداد ع ٢٨/ ١٩٨٠ م، ص ٣٥٤ - ٤٠٦
ترجمته في: الدرر الكامنة ٣/ ٤٣، السحب الوابلة - خ، الكتبخانة ٤/ ٣٠٢، الأعلام ٤/ ٢٨٠، معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٤٢٨.
(٣) هذه الصفحة بكاملها كتبت بخط مغاير.
(٤) هذه الصفحة تركت بياضًا بالأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>