للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[٥٧٨] مُحَمَّدُ بن [موسى]، الشَّرَفُ القُدْسِيُّ الكاتب (١)

تَائِهُ يَخْبِطُ في عشواء، ويخلط في نُطْقٍ وَعُواء، بينَ رُشْدٍ وتَضليل، وتَحْريم وتحليل. وكتب الإنشاء مصرًا وشاما، وجَلا وُجوهَ المَعَانِي وِسَامَا، فَجَاءَتْ حَالِيةٌ التَّرائِب، [حاوية للغرائب، تسحرُ كَأَنَّ سُفُور الحُورِ في جنانها، كان يطوي الضلوع … . للدين ومحن لم يكن فيها … ].

وَخَدَمَ الشَّجاعي وكانَ لَديَهِ أَثيرا، وَقَليلُهُ عِندَه كَثيرا، ثُمَّ سَقَطَ من عَيْنِهِ سُقُوطِ الدَّمْعِ، وقُطَّ في مجلسهِ قَطَّ الشَّمْع، وذلكَ بِدِمشقَ عِنْدَ ظُهورِهِ عَلَى فَسَادِ مُعْتَقَدِه، وبيان بَهْرَجه في يَدِ مُنْتَقدِه. وكان على ما فيهِ مِنْ قَبِيحِ المَعايب، وَخُلُقِ السُّوءِ الذي لا يُؤذِّبُهُ الصَّرِيحُ المُكاتِب، مُغْرَى بِحُبِّ الكِيماء ومُعاناة عَملها، وَمُعَاداةِ مَا له في صُحْبَةِ أَمْلِها.

وقد خَمَّسَ دِيوانَ الشَّذور (٢)، وَرَجَعَ بالخَيْبَةِ رَجْعَةَ المَلومِ المغدور. وَحَكَى غير واحدٍ مِنهم والدِي، وَشَيخُنا أبو الثناء محمود الكاتب (٣) وابنُ


(١) محمد بن موسى الكاتب شرف الدين القدسي: كاتب ديوان الإنشاء بقطعة الجبل، له خط حسن ونثر كثير ونظم.
ترجمته في: الوافي بالوفيات ٥/ ٩٣ وما بعدها رقم ٢١٠٦، فوات الوفيات ٢/ ٥٢٧، الدرر الكامنة ٤/ ٢٦٩، النجوم الزاهرة ٩/ ٢٢٣.
(٢) كتب له شرف الدين محمد بن الوحيد الكاتب عندما خمس «شذور الذهب في صنعة الكيمياء لأبي الحسين علي بن موسى الحكيم الأندلسي (ت ٥٩٣ هـ):
لقد رقّ تخميس الشذور وأصبحَتْ … مُدامًا ولكن كرمها حضرة القدسي
هي الشمس والأشعار في جنب حسنها … نجوم وما قدر النجوم مع الشمس
الوافي بالوفيات ٥/ ٩٥، كشف الظنون ٢/ ١٠٢٩.
(٣) الشهاب محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحنبلي الحلبي ثم الدمشقي، أبو الثناء شهاب الدين أديب كبير. استمر في دواوين الإنشاء بالشام ومصر نحو خمسين عامًا. ولد بحلب سنة ٦٤٤ هـ/ ١٢٤٧ م، وولي الإنشاء في دمشق وانتقل إلى مصر، فكتب بها في الديوان. وعاد إلى دمشق، فولي كتابة السر نحو ثماني سنين إلى أن توفي بها سنة ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٥ هـ، وكان شيخ صناعة الإنشاء في عصره، ويقال: لم يكن بعد القاضي الفاضل مثله. وهو إلى ذلك شاعر مكثر. له تصانيف، منها «ذيل على الكامل لابن الأثير - خ» و «أهنى المنائح في أسنى المدائح - ط» والذيل على ذيل القطب اليونيني» و «مقامة العشاق» و «منازل الأحباب ومنازه الألباب - ط» و «حسن التوسل إلى صناعة الترسل - ط» وكان يكتب التقاليد الكبيرة والتواقيع بديهة من غير مسودة. قد جمع منها بعض الفضلاء مجلدين. قال ابن حجر: إن قصائد الشهاب تدخل في ثلاثين =

<<  <  ج: ص:  >  >>