البيع (١)، وعليُّ بنُ حَمزةَ النَّقِيب (٢)، وَغيرُهُمْ: أنّه كان - والله يعفو عنه - مُغْرَى بتربية صغار الأطفال، والمَيْل إليهِمْ والتخلُّقِ لهم بأخلاقهم، حتَّى كان يُرَبِّي جرى الكِلابِ العُكلية من الطرقات، وَيَحْمِلُهُنَّ معه تَحتَ ثيابه، لإرضاء الصغار، ومن هذا ومِثْلِهِ، مِمَّا لَوْ قُذِفَ في البَحْرِ لَنَجَّسَه أَوْ جُلِّلَ بِهِ النَّهَارُ لأَدْمَسَه هذا أَكثَرُهُ حَكَوْهُ مِنْ عَظِيم استهتارِهِ، وَقَبِيحِ اشتهاره، مَعَ فَضْلِ في الأدب، وخطَّ مَا مِثْلُهُ خَطَّ مَنْ كتب، ولا سيما التعليق الذي كَأَنَّهُ سَلاسِلُ الذَّهَبِ.
وقد ذكره شيخنا أبو حيان … الشعراء لا في الكتاب لا … الشعراء أقدر وبه أجدر].
ومن شعره: قوله (٣): [من الطويل]
عَجِبْتُ لَهُ إِذْ دَامَ تَورِيدُ خَدِّهِ … وما الوَرْدُ في حَالٍ على الغُصْنِ دَائِمُ
وَأَعْجَبُ مِنْ ذا أَنَّ حَيَّةَ شَعرِهِ … تَجولُ على أعطافهِ وَهُوَ سَالِمُ
وقوله في بعض الفتوحات:[الوافر]
وما زالَ الحَمامُ يَنُوحُ فيها … إلى أَنْ صَارَ مَوْضِعَهُ الحِمامُ
= مجلدة، ونثره لو جمع لبلغ مثلها. ترجمته في: الدرر الكامنة ٤/ ٣٢٤ والقلائد الجوهرية ٢١٤ وديوان الصفي الحلي ٢٢٧ وفوات الوفيات ٢/ ٢٨٦ والبداية والنهاية ١٤/ ١٢٠ والدارس ٢/ ٢٣٦ والمقصد الأرشد - خ وعرفه بابن فهد و ٢: ٤٢. Brock. ١٢: ٥٤ (٤٤)، S والتيمورية ٣/ ١٦٨ والنجوم الزاهرة ٩/ ٣٦٤ ووقع اسمه فيه: «محمود بن سليمان» ومثله في ٦٦٠ Princeton، وكتبخانة عاشر أفندي ١٦٦، الأعلام ٧/ ١٧٢. (١) ابن البيع: الصاحب الكبير أبو البقاء توبة بن علي بن مهاجر التكريتي عرف بالبيع، كان تاجرًا فلما أخذت التتار بغداد حضر إلى الشام وتولى البيعة بدار الوكالة، ثم ضمنها في أيام الظاهر وخدم المنصور وأقرضه ستين ألفًا بلا فائدة، فلما تولى المنصور أطلق له دار الوكالة وولاه كتابة الخزانة، ثم نقل إلى وزارة الشام، وتوزر لخمسة ملوك الأشرف والمنصور والعادل كتبغا ولا جين والناصر. وكان حسن الأخلاق ناهضًا وافرًا كافيًا، وافر الحرمة. توفي في جمادى الآخرة سنة ٦٩٨ هـ ودفن بتربته بسفح قاسيون عن ٧٨ سنة. ترجمته في: شذرات الذهب ٥/ ٤٤١ والنجوم الزاهرة/ ١٨٥ والوافي بالوفيات ٤/ ٨٧. (٢) علي بن حمزة النقيب: علي بن حمزة بن علي بن الحسن بن زهرة، الشريف علاء الدين الحسيني، نقيب الأشراف بحلب، ولد سنة بضع وثمانين وستمائة، وباشر ديوان الانشاء بالقاهرة، وولي وكالة بيت المال سنة ٧٥٥ هـ عن نيف وسبعين سنة، وكان رئيسًا وكاتبًا مجيدًا عارفًا مثريًا. ترجمته في: الدرر الكامنة ٣/ ١١٦ والنجوم الزاهرة ١٠/ ٢٩٤. (٣) الوافي بالوفيات ٥/ ٩٥، فوات الوفيات ٤/ ٤٣، شذرات الذهب ٦/ ٣٢.