للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان ممن يُورده الملك الصالح بن المنصور (١) بوده، وجَرَى على هذا الطَّلَق سلار (٢) من بعده، وله معهما حكاياتٌ مُضْحِكَةٌ، ليس هذا مَوْضِع مجونها، ولا مجمع شُجونها، وكان على هذا ممن له صناعَةٌ في الكُحْلِ يدٌ على كلِّ عَيْن، ومِيلٌ لو مِنَّا لَأَرَى بِهِ من فَرْسَخَيْن. كُلُّ هذا لِطُلاوةِ مَحَاضَرَة وأَجُوبةٍ حاضَرَة، وَطِبُّ لِلَبْسِ الأَجسامِ ملابس صحتها، وأَدَبٌ سَلَبَ الرِّياض أَرِيجَ نَفْحَتِها.

وحكى لي النقيب عليُّ بنُ حَمْزَةَ أَنه كان قد أُمِرَ بِقَطْع رَوَاتِبِ الناسِ من اللَّحْمِ، فَقُطِعَ لابن دانيال، ممن قُطِعَ، فَدَخَل على المَلِكِ الصَّالِحِ وَهُوَ يَتَعارَجُ، فقال: ما بِكَ يا


= الذهب». وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم: المتنبي وأبو تمام، والبحتري. قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان، وإنما الشاعر البحتري، ولد بمنبج (بين حلب والفرات) سنة ٢٠٦ هـ/ ٨٢١ م، ورحل إلى العراق، فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي، ثم عاد إلى الشام، وتوفي بمنبج سنة ٢٨٤ هـ/ ٨٩٨ م. له «ديوان شعر - ط» وكتاب «الحماسة - ط» على مثال حماسة أبي تمام. وللآمدي «الموازنة بين أبي تمام والبحتري - ط» وللمعري «عبث الوليد - ط» في تصحيح نسخة وقعت له من ديوانه، ولعبد السلام رستم «طيف الوليد أو حياة البحتري - ط» ولرفيق فاخوري «البحتري - ط» ولحنا نمر؛ لمحمد صبري «أبو عبادة البحتري - ط» ولجرجس كنعان «البحتري، درس وتحليل - ط» وكلها رسائل، وفيها ما يحسن الرجوع إليه.
ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ١٧٥ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٣٤ والشريشي ١/ ٣٦ وتاريخ بغداد ١٣/ ٤٤٦ ومفتاح السعادة ١٩٣١ و ٨٣ Huart والمنتظم ٦/ ١١ وفيه: وفاته سنة ٢٨٥ ويقول مرجليوث A.S.Margoliouth في دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٨ إن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي وأوفر شاعرية من أبي تمام. وفي كتاب العرب والروم ٣٥٢ لفازيليف، بعض ما ورد في شعر البحتري من الاشارات إلى حروب الروم. البحتري، الدكتور أحمد بدوي - القاهرة ٩٦٠، البحتري لجرجي كنعان وطيف الوليد حياة البحتري لعبد السلام رستم. الموسوعة الموجزة ٢/ ١٤٦، الأعلام ٨/ ١٢١، معجم الشعراء للجبوري ٦/ ١١٠ - ١١١.
(١) الملك الصالح، علاء الدين علي بن المنصور قلاوون.
(٢) سلار الصالحي المنصوري، الأمير سيف الدين التتري، كان أولًا من مماليك الصالح علاء الدين علي بن المنصور قلاوون، فلما مات الصالح صار من خاصة المنصور، ثم اتصل بخدمة الأشرف وحظي عنده وتأمر، وكان عاقلًا تاركًا للشر، ينطوي على دهاء وخبرة بالأمور، وفيه دين بالجملة. وكان صديق السلطان حسام الدين لاجين ندبه الأمراء لإحضار السلطان الملك الناصر من الكرك، فسار إليه وأحضره، وركن إلى عقله وإيمانه فاستنابه وقدّمه على الجميع فخضعوا له، ونال سلار من سعادة الدنيا ما لا يوصف، وجمع من الذهب قناطير مقنطرة، واستمر في دست النيابة إحدى عشرة سنة. وانتهى به الحال إلى أن يموت جوعًا في حبس الناصر محمد. مات في أوائل الكهولة سنة ٧١٠ هـ.
ترجمته في فوات الوفيات ٢/ ٨٦، والنجوم الزاهرة ٨/ ٢٠٠، والسلوك ١/ ٨٨، ٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>