نَادَمَ بمثله الحوراني على مُدامِه، بِسُرْعَةِ جواب لا يُعدُّ قَرِيعَه القاضي ابنُ قُرَيْعَة (١)، ولا فتح على مِثْلِهِ (عَيْنًا)، أبو العَيْناء (٢) أَخَلقَ مَعَهُ ثَوْبَ أبي خليل مما يُرفَّع، وَسَئِمَ من سؤال الأدَبِ مِمَّا يُشنّع. رَوَى خَبَرَ طَرِي، وَنَسِيَ خَبَرَ أَبي الشَّمَقْمِقِ (٣) مَعَ البحتري (٤).
= والمخطوطات المصورة ١/ ٥٣١ والمخطوطات المطبوعة ٢/ ١٢٣، الاعلام ٧/ ١٩. (١) ابن قريعة، محمد بن عبد الرحمن أبو بكر ابن قريعة - وهو لقب جده: قاض من أهل بغداد، ولد سنة ٣٠٢ هـ/ ٩١٤ م، اشتهر بسرعة البديهة في الجواب عن جميع ما يسأل عنه. ودونت أجوبته في كتاب أقبل الناس على تداوله، وفيها الظريف المضحك. وهو صاحب البيتين: «لي حيلة فيمن ينم … وليس في الكذاب حيله» الخ. وكان مختصًا بالوزير أبي محمد المهلبي، ونادم عز الدولة بن بويه، فكان لا يفارقه. وولي قضاء «السندية» وغيرها من أعمال بغداد، توفي سنة ٣٦٧ هـ/ ٩٧٨ م. ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٥١٧ والبداية والنهاية ١١/ ٢٩٢ وتاريخ بغداد ٢/ ٣١٧ والوافي بالوفيات ٣/ ٢٢٧ الاعلام ٦/ ١٩٠. (٢) أبو العيناء، محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر الهاشمي، بالولاء: أديب فصيح. من ظرفاء العالم، ومن أسرع الناس جوابًا. اشتهر بنوادره ولطائفه. وكان ذكيًا جدًا، حسن الشعر، مليح الكتابة والترسل خبيث اللسان في سبّ الناس والتعريض بهم كف بصره بعد بلوغه أربعين سنة من عمره. أصله من اليمامة، ومولده بالأهواز سنة ١٩١ هـ/ ٨٠٧ م، ومنشأه ووفاته في البصرة سنة ٢٨٣ هـ/ ٨٩٦ م، قال المتوكل: لولا انه ضرير لنادمته؛ فنقل إليه ذلك فقال: إن أعفاني من رؤية الأهلة فاني أصلح للمنادمة! وأخباره كثيرة، جمع بعضها المعاصر محمود محمود خليل في «مقالات» نشرتها مجلة الرسالة. ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٥٠٤ ونكت الهميان ٢٦٥ وميزان الاعتدال ٣/ ١٢٣ ولسان الميزان ٥/ ٣٤٤ وابن الوردي ١/ ٢٤٣ والمرزباني ٤٤٨ والنويري ٤/ ٨٢ وتاريخ بغداد ٣/ ١٧٠ والديارات ٥٢ - ٦٠ وفيه ما ليس في غيره من نوادره. ومجلة الرسالة ٣/ ١٦٥٦ و ١٧٠١ و ١٨٢٤ و ١٨٦٦. (٣) أَبُو الشَّمَقْمَق، مروان بن محمد الملقب بأبي الشمقمق: شاعر هجاء، من أهل البصرة خراساني الأصل، من موالي بني أمية له أخبار مع شعراء عصره، كبشار وأبي العتاهية وأبي نواس وابن أبي حفصة. وله هجاء في يحيى بن خالد البرمكي وغيره، كان عظيم الأنف، أهرت الشدقين، منكر المنظر. زار بغداد في أول خلافة الرشيد العباسي. وكان بشار يعطيه في كل سنة مائتي درهم، يسميها أبو الشمقمق «جزية!». قال المبرد: كان أبو الشمقمق ربما لحن، ويهزل كثيرًا ويجد فيكثر صوابه. توفي نحو ٢٠٠ هـ/ نحو ٨١٥ م. ترجمته في: المرزباني ٣٩٧ ورغبة الأمل ٦/ ١١٠ - ١١٢ و ١٧٦ وتاريخ بغداد ١٣/ ١٤٦ والأغاني ٣/ ١٩٤ والبخلاء - الطبعة الأخيرة - ٣١٣، الاعلام ٧/ ٢٠٩. الشمقمق، في اللغة الطويل أو النشيط وفي التركية «شمقمق» يكسر الشين وفتح الميمين: مدلل. (٤) البحتري، الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي، أبو عبادة البحتري: شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل =