للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَلْكٌ يَصدُّ بِنُعماهُ القلوب على … ما هَذَّبته به آباؤه الصيد

فَيَا لجدود العوالي والجدودِ معًا … لِواؤُهُ حَيثُ حَلَّ النَّجْمُ مَعْقُودُ

لَهُ شَرِيعةُ عَدْلٍ عِنْدَها شَرَعٌ … أُسْدُ الفَلا والمها والشاء والسيد

يَا نَاظِمَ الطَّعْنِ في لَبَّاتِ حُسَّدِهِ … كَصَنعةٍ ما خَلا مِنْ نَظْمِهِ جِيدُ

لقد أتيتُ بها جُهْدَ المُقِلِّ وللـ … ساري بها ومقيمِ الدَّارِ تَغْرِيدُ

فلما انصرف كتب إلى العزازي يَشكُرُ صُنعه إليه، وجميل ثنائه عليهِ وَهِيَ: [من الطويل]

وَقَدْ كُنْتُ دَهْرًا لِلمُروءةِ نَاشِدا … أُسَائِلُ عَنها من أغارَ وأَنْجَدا

وَأَسْمَعُ عَنهَا مَا يَشوقُ ولا أَرَى … إلى أَنْ رَأَتْ عَيْني العزازي أحمدا

فَراشَ جَناحِي نَحْوَ مَلْكِ مُتوَّجٍ … تَخِرُّ لَهُ الأفلاك ما لاحَ سُجَّدا

وأَنشدته في حَضْرَةِ المَلْكِ قَاعِدًا … وَوَدَّ ابنُ أَوْسٍ ثَمَّ لو قَامَ مُنشدا

ولا بيت إلا والشهاب [مُعزّز] … يَقولُ أَعِدْ فَالعَودُ مَا زالَ أَحمدا

وأَردَفَ ليَ النُّعْمَى بِنُعْمى مشافهًا … [بها] الأفضَلَ المَلْكَ الجَوادَ مُمَجِّدا

فأنشدت كالحال التي قد تقدّمتْ … وَعَادَ شِهابُ الدِّين يُثني كما بدا

يَقولُ كَذا فلينظم الشِّعْرَ نَاظِمٌ … وَيَأْتي به الأملاك مَثْنَى وَمَوحدا

فَحَدَّثْتُ نَفسي بالغنى غير كاذِبِ … لأَنَّ بَني أَيُّوبَ هُمْ مَنْبَعُ النَّدى

وَلَمْ تَرَ عَيني شاعرًا وَدَّ شاعرًا … لِذا وَلِذا ما شاد هذا الفَتَى سُدَى

فعاش شهابُ الدِّينِ يُفدَى بحُبِّهِمْ … وَبَينَهُمُ والعَبْدُ مِنْ جَمْلَةِ الفِدا

فأَجَابَهُ العَزازِي (١): [من الطويل]

لَقَدْ بَاكَرتني روضةٌ أَدَبِيَّةٌ … تَغَنَّى بِها طَيْرُ الثَّناءِ وَغَرَّدا

فَبِتُّ وقد هَمَّ الخَلِيلُ بوصلها … وأرشقني منها الأراك [المُبَرَّدا]

أُقبِّلُ مِنها مَبْسِمًا طابَ مُوْرِدًا … كَما قَبَّلَ المُشتاقُ خَدًّا مُوَرَّدا

أَيَأْتي بها شيخُ الفَضائِل فَاضِلًا … [سَدِيدَ] القوافي زاخرًا ومُقَصِّدا

أَرَى عُمرًا أَولَى الكَرامَةَ أَحمدًا … وَمَنْ غَيرُهُ أولى بإكرام أحمدا

سراجٌ هَدَى اللهُ الشَّهابَ بِنورِهِ … وَلَولاهُ في نَهجِ البَلاغَةِ مَا اهْتَدَى

تكاد العذارى يتخذْنَ قَلائِدًا … مُنظّمةً من شِعْرِهِ لَو تجيدا

أَتَرجُو بناتي لحاقًا يشاؤه … وأَبناؤُهُ قد أحرزَتْ قَصَبَ المَدَى


(١) أخل بها ديوانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>