قَسَمًا بِوَجْهِكَ إِنَّهُ الوَجْهُ المُضِي … وَبِحُسْنِ خُلْقِكَ إِنَّهُ الخُلُقُ الرَّضِي
وَبِجُودِ راحتِكَ التي نَعْماؤُها … لِلْمُعْتَفِي وَنَوالُها لِلمُنْفَضِ
وَبِذِكْرِكَ الحَسَنِ الجَميلِ وَفَضْلِكَ الـ … ـغَمْرِ الذِي بِقَلِيلِهِ لَمْ أَنْهَضِ
أني على العَهْدِ الذِي أَسْبَابُهُ … لَمْ تَنصَرِمْ وَبِناؤُهُ لَمْ يُنقَضِ
يا ناقدًا لَمْ يَحْفَ عن لَحَظَاتِه … أَمْرُ المُحِبِّ من الحَسُودِ المُبغَضِ
نُبئتُ أَنَّكَ مُعْرِضُ مُتَعرِّضُ … رُوحِي فِداءُ المُعْرِضِ المُتَعَرِّضِ
وَأَتَتْ خُيولُكَ بالعتابِ سوابقًا … تَرْدِي وخَيلي قَبلَهَا لَمْ تَرْكُضِ
فَعَجِبْتُ من حظِّ لِمثْلِي أَسْوَدٍ … وَخجَلْتُ من عَرضِ لِمثلِكَ أَبيض
فَابْعَثْ كتابكَ ضَامِنًا عنكَ الرِّضَا … مِمَّا سَمِعْتَ وَداوِنِي يَا مُمْرِضِي
فمدامعي لم تنبجس حتى أَرَى … مِنْكَ الرَّضَا وَنَواظِرِي لَمْ تُعْمضِ
ضَلَّ امرؤ بسوى سراج الدِّينِ في … جُنحِ الحَوارِي يَهْتَدِي أو يَستَضِي
فأجابه [السراج الوراق]: [من الكامل]
حَبْلُ المَودَّةِ بَينَنا لم يُنقضِ … سَخِطَ الحَسُودُ بِذاكَ مِنَّا أَوْ رَضِي
فَلَئِنْ تُعرِّضَ أَوْ تَعَرَّضَ ناقِلٌ … فَالوَيْلُ لِلمُتَعَرَّضِ المُتَعرِّضِ
ثَبَتَتْ لَدَيَّ كَما لَدَيْكَ مَودَّةٌ … تُدْلي إليكَ بِحُجَّةٍ لَمْ تُدْحَضِ
وبها اكتفَيْتَ فَقَد دُعِيتَ المُكتفي … وَبِها استضأْتَ وَقَدْ دُعِيتَ المُسْتَضِي
قسمًا شهاب الدِّينِ بِالبِشْرِ الذي … من غيرِ وَجهِكَ ما أَراهُ بِمُومِضِ
وَبِراحَةٍ بِسَوَى النَّدَى لم تنبسط يومًا … وعَن غَيْرِ الخَنا لَمْ تُقْبَضِ
إنّي على وُد يَزِيدكُ صِحَةً … من [دونه] أَلَمُ العِتابِ المُمْرضِ
وَلَقَدْ بَعَثْتَ خَمِيلَةً أَغْنَيْتَني … مِنْ زَهْرِها بِمُذَهَّب ومُفَضَّضِ
وأَرَيتَني آثارَ كَفِّكَ في النَّدَى … يَا فَخرُ رَوّيها الطروسَ وَرَوضِ
ومن الغلام فقد أطاعك بين … أمران المجد وبين حنك المحمض
وكان السراج الوراق قد عَمِلَ في الملك المظفر صاحبِ حَماةَ فَأَنشدَها له بحضور العَزازِي في مَناظِرِ الشَّرَفِ الأعلَى المُطلّ على بِرَكةِ الفيل، وَهِيَ قصيدةٌ سَيَّارَةٌ منها: [من البسيط]
إليك بالإِذْنِ صارَ الناسُ والجُودُ … فَلا عَدِمْنا فَقِيدًا فِيكَ مَوجُودُ
وَلِلرَّبِيعِ لِسانٌ ظَلَّ يُنشِدُنا … النَّبتُ أَعْيَدُ والسُّلطان محمود
وأقبلَ الغَيثُ منهُ حَاجِبًا مَلِكًا … كَمْ شاعَ يَومًا له بالنَّصر مشهود
والنِّيلُ كَمْ حَسَدَ القاضي على مَلِكٍ … تَصوَّرَ الجُودُ فيهِ بَلْ هُوَ الجُودُ