للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبيتُنا بَيْتُ لَحْمٍ … لَمَّا اتجهنا إلى الخليل

قوله: [من الرمل]

جَرَّدَ اللحظ فَكَمْ في كَبِدِي … وُفُؤَادِي منه جُرح ما اندمَل

وَجَرَى دمعي دَمًا نَصَّ على … أَنّني مِنْ بَعْضِ قَتْلَاهُ وَدَلْ

وَأَتى يُكْثِرُ عَذْلي لائِمي … قُلْتُ دَعْنِي سَبَقَ السَّيْفُ العَذَلْ

قوله (١): [من الوافر]

وجازاني على شِعْرِ بِشِعْرٍ … وَعَوَّضَنِي المُحَالَ عَنِ المُحالِ

وَلَستُ أَلومُهُ فِيما أَتاهُ … لِعَادَتِه قَديما بالبدال

قوله: [من الكامل]

قالتْ جَمَعْتَ لِفَاقَةٍ كَسَلا … فَانهض وَقُمْ وَادْأَبْ لِهَمِّ الغَائِلَه

فَأَجَبْتُ هَلْ تَدْرِين لي سببًا فقا … لَتْ لا ولا وَتَدًا وهذي الفاصله

وقوله يخاطب ابن الخليلي (٢) [من الوافر]

عَسَى خَبَرٌ مِنْ الإنجاز شَافٍ … لِمُبتدأ مِنْ الوَعْدِ الجميل

فعلمُ النَّحْوِ دَانَ لِسيبويهِ (٣) … وَكَانَ الأَصْلُ فِيهِ لِلخليل (٤)


(١) ريحانة الألبا ١/ ٤٢٢.
(٢) الوافي بالوفيات ٢٢/ ٥١٤.
(٣) سيبويه، عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه: إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو. ولد في إحدى قرى شيراز سنة ١٤٨ هـ/ ٧٦٥ م، وقدم البصرة، فلزم الخليل بن أحمد ففاقه. وصنف كتابه المسمى «كتاب سيبويه - ط» في النحو، لم يصنع قبله ولا بعده مثله. ورحل إلى بغداد، فناظر الكسائي وأجازه الرشيد بعشرة آلاف درهم وعاد إلى الأهواز فتوفي بها، وقيل: وفاته وقبره بشيراز. «وكانت في لسانه حبسة وسيبويه» بالفارسية رائحة التفاح. وكان أنيقًا جميلًا، توفي شابًا سنة ١٨٠ هـ/ ٧٩٦ م، وفي مكان وفاته والسنة التي مات بها خلاف، ولأحمد أحمد بدوي «سيبويه، حياته وكتابه - ط» ولعلي النجدي ناصف «سيبويه إمام النحاة - ط».
ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٣٨٥ والشريشي ٢/ ١٧ والبداية والنهاية ١٠/ ١٧٦ والأنباري ٧١ والسير ٤٨ وتاريخ بغداد ١٢/ ١٩٥ ومراتب النحويين - خ، وطبقات النحويين ٦٦ - ٧٤، الأعلام ٥/ ٨١.
(٤) الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي البصري، أبو عبد الرحمن، سيد أهل الأدب، ومن أكبر علماء العربية، ورغم شهرته بالبصري فإنه قد ولد في عُمان ببلدة ودام بمنطقة الباطنة على شاطيء الخليج سنة ١٠٠ هـ/ ٧١٨ م، ونشأ بالبصرة، وتلقى العلم بها، ورأس مدرستها. انقطع الخليل إلى العبادة والزهد، فاكتفى من العيش بالقليل حتى قال النضر بن شميل عنه: «أكلت الدنيا بعلم الخليل بن أحمد وكتبه وهو في خص لا يشعر به».
وعكف على العلم يستخرج ويستنبط ويخترع فكان مضرب المثل في عزوفه عن الدنيا وعكوفه على العلم! =

<<  <  ج: ص:  >  >>