للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= ورفض أن يكون بصحبة سليمان بن علي الهاشمي وكان قد كتب إليه يستدعيه ويطلب منه ذلك وكان سفيان الثوري المتوفى ١٦١ هـ من المعجبين به وكان يقول «من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد».
كانت للخليل شخصية قوية، وعقلية جبارة، ولم يبرز في العلوم اللسانية من نحو ولغة وعروض وأدب حسب، بل كانت له دراية واسعة بالعلوم الشرعية، والعلوم الرياضية، وكان في عبقريته المثل الأعلى في الإبداع والابتكار. وسئل ابن المقفع عنه فقال: «رأيت رجلًا عقله أكثر من علمه».
والخليل: أول من ابتكر المعاجم اللغوية، وأول من صحح القياس وكان الغاية في استخراج المسائل النحوية، وأول من اخترع علم الموسيقى العربية فجمع أصناف النغم، وأول من اخترع علم العروض فحَصَّن به أشعار العرب وضبط قواعدها وأصولها، وحصر أقسامه في خمس دوائر يستخرج منها خمسة عشر بحرًا.
قال حمزة بن الحسن الأصفهاني المتوفى ٥٣٠ هـ « .. وبعد فإن دول الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم التي لم يكن لها عند علماء العرب أصول من الخليل، وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض الذي لا عن حكيم أخذه، ولا على مثال تقدمه احتذاه .. ومن تأسيسه بناء كتاب العين الذي يحصر لغة أمة من الأمم قاطبة، ثم من إمداده سيبويه من علم النحو بما صنف منه كتابه الذي هو زينة لدولة الإسلام».
قال الزبيدي محمد بن الحسن المتوفى ٣٧٩ هـ في مختصر كتاب العين: «والخليل بن أحمد أوحد العصر، وقريع الدهر، وجهبذ الأمة، وأستاذ أهل الفطنة، الذي لم ير نظيره، ولا عرف في الدنيا عديله، فهو الذي بسط النحو ومد أطنابه وسبب علله وفتق معانيه وأوضح الحجاج فيه، حتى بلغ أقصى حدوده، ثم لم يرض أن يؤلف فيه حرفًا، أو يرسم منه رسمًا، واكتفى في ذلك بما أوحى إلى سيبويه من علمه ولقنه من دقائق نظره ونتائج فكره ولطائف حكمته، فحمل ذلك سيبويه عنه وتقلده وألف فيه (الكتاب) الذي أعجز من تقدم قبله كما امتنع على من تأخر بعده».
ثم استطرد في الثناء على كتبه في العروض والموسيقى .. ويقولون: إن عامة الحكاية في كتاب سيبويه عن الخليل ..
ومن تلاميذ الخليل المعروفين: سيبويه المتوفى سنة ١٨٠ هـ، ومؤرج بن عمرو السدوسي المتوفى ١٩٥ هـ، والنظر بن شميل المتوفى ٢٠٤ هـ، ونصر بن علي الجهضمي المتوفى ٢٥٠ هـ والليث بن المظفر بن نصر بن سيار الخراساني.
وأخبار الخليل والكلام عنه لا يسعه هذا المجال. وتوفي سنة ١٧٥ هـ/ ٧٩١ م بالبصرة، وله من المؤلفات: «كتاب «العين» و «كتاب العروض» و كتاب الشواهد و كتاب النقط والشكل» و «كتاب النغم» و «كتاب المعمى» .. وكان شاعرًا وله قطع شعرية رائعة متفرقة جمعها وحققها حاتم صالح الضامن وضياء الدين الحيدري في «مجموع - ط» ببغداد.
ترجمته في: المعارف ٢٣٦، طبقات الشعراء ٩٦ - ٩٩ طبقات النحويين ٤٣، معجم الأدباء ٤/ ١٨١، إنباه الرواة ١/ ٣٤١ - ٣٤٧، وفيات الأعيان ١/ ١٧٢ (الميمنية) ٢/١٥ (السعادة)، طبقات القراء ١/ ٢٧٥، المزهر ٢/ ٤٠١، بغية الوعاة ٢٤٣ - ٢٤٥، ٢٩٦، مفتاح السعادة ١/ ٩٤، شذرات الذهب ١/ ٢٧٥، روضات الجنات ٢٧٢، دائرة المعارف الإسلامية ٨/ ٤٣٦، تأسيس =

<<  <  ج: ص:  >  >>