للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَبَلَغَكَ اللهُ الذي أنتَ أَمَلٌ … لَهُ مِنْ نعيم لا يكدر بالبوس]

قوله في دواة من الفولاذ مذهبة أعطاها الملك المنصور (١) لفتح الدين بن عبد الظاهر: [من الكامل]

شَهِدَتْ دَواةُ الفَتْحِ ساعةَ فَتحِها … أَنَّ الحَدِيدَ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ

ولِجِنْسِها البَأْسُ الشَّدِيدُ وَهَذِهِ … فَضَلَتْ عليه بالنَّدَى والبَاسِ

تَقِفُ الصَّوارِمُ وَهْي جَالِسَةٌ لها … شَرَفُ القِيام وسودَدُ الجُلاسِ

[وَتَرَى الوابل طاعة ليراعِها … تهتز هزَّةَ ناصر مياس

وَتَرى الأرزاق والآجال في … سعة الرجاء وفي مضيق الياس

وكأنما الأقلام منها نُصَلَتْ … وتسدّدت نبلًا إلى القرطاس

فأصابت الأغراض من يد ماهر … يمضي به نصًا بغير قياس]

تُلْهِي بِجَوْهَرِهَا وَجَوْهَرِ لفْظِهِ … ثَغْرَ المَلِيحَةِ عَنْ حَبَابِ الكَاسِ

وَبِها تَحلَّتْ حِلَّةٌ شَرُفَتْ بِها … كَمْ لابِسٍ أَصْحَى جَمَالَ لِبَاسِ

عَلِقَ النُّضَارُ بِها وَقَدْ رَقَتْ لَهُ … فَاعَجَبْ لِقَاسِيَةٍ تَرِقُ لِقاسي

[وغدتْ سكنتُها تُثَبِّتُ خَلْيَها … عَمَّا يَشِينُ الحَلْيَ مِنْ وَسْواسِ]

هِنْدِيَّةٌ عَبِقَتْ لنا أنفاسها … وَجَرَى لها ذِكْرٌ مَعَ الأَنفاس

وأثابها المنصور للمهدِي … إِذْ حَمَلَتْ سَوادًا مِنْ بَني العَبَّاسِ


(١) الملك المنصور، قلاوون الألفي العلائي الصالحي النجمي، أبو المعالي، السلطان سيف الدين: أول ملوك الدولة القلاوونية بمصر والشام، والسابع من ملوك الترك وأولادهم بمصر. كان من المماليك، قبجاقي الأصل، ولد سنة ٦٢٠ هـ/ ١٢٢٣ م، أعتقه الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة ٦٤٧ هـ فاخلص الخدمة للظاهر بيبرس. وقام بأمور الدولة في أيام العادل سلامش ابن الظاهر، فكان يخطب له وللعادل على منابر مصر. وضربت السكة باسمهما. ثم خلع العادل، وتولى السلطنة منفردًا (سنة ٦٧٨) وجلس على سرير الملك في قلعة الجبل. وأغار التتار على بلاده فقتلهم وظفر بهم. وهاجم ملك النوبة مدينة أسوان ونهبها، فأرسل إليه قلاوون من هزمه وغنم منه مغانم كثيرة. واستمر إلى أن توفي بالقاهرة سنة ٦٨٩ هـ/ ١٢٩٠ م وكان من أجل ملوك «المماليك» قدرًا ومن أكثرهم آثارًا شجاعًا، كثير الفتوحات أبطل بعض المظالم. ومن آثاره «البيمارستان» بين القصرين قال ابن إياس: كان قليل الكلام بالعربي. مدة ملكه إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر.
ترجمته في: مورد اللطافة لابن تغري بردي ٤٢ - ٤٤ وابن إياس ١/ ١٤٤ وخطط المقريزي ٢/ ٢٣٨ ووليم موير ٥٥ والسلوك ١/ ٦٦٣ والنجوم الزاهرة/ ٧/ ٢٩٢ وفوات الوفيات ٢/ ١٣٣ وفيه: اشتري بألف دينار ولهذا كان يقال له: الألفي، والنهج السديد ٤٧٥ وما بعدها، الأعلام ٥/ ٢٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>