وأمست دمنة من الأفراح (١). تدّعي ولا تجيب، وما ذاك بعجيب. إن شاء المملوك منها إنشاء أبت إلا إباءً وقالت النجاة (٢) فبضاعتك مزجاة، عد عن هذا السبيل، لست (٣) من هذا القبيل، فقلت لما أعطت منعها، وأكثرت درها وردعها، لا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها.
ومنه قوله:
يقبل تربًا شرف أن يكون المسك تربا. وحسب المسك في الذّم أنه دم، ومن ثم خُلق الكرم الجّم. قوله:
وللمملوك مذهب في الزيارة رأى اختياره يؤثر أن لا يكثر. ويحب أن لا يغب.
ومنه:
وها أنا قد انقطعت عن الناس، وقنعت بالياس، وأقمتُ في بيتي، وعلمت أن ما كان لي سيأتي، وأرحتُ من الأطماع روحي، وقلتُ للنفس مكانك تحمدي أو تستربحي.
ومنه قوله، رسالة في لعب الكرة:
ولا خلا مقر أنس من أنس مقرّه، ولا موطن سرور من بشر محياه، ومحيا يسره، ولا مجال وغى من محجلاته وغرّه، ولا ميدان حرب من إقدامه وكره، ولا عدو من نصله، ولا ولي من نصره. المملوك يقبل اليد التي لا تزال بين منّة يسلفها، وأسنة ترعفها، وأعنّة تصرفها كيف شاءت ويصرفها، وصهوات جياد يمطيها، وهبات جود يعطيها، ومسالك يوطّدها، وممالك يوطيها، وغمرات يكشفها وعورات يغطيها، وتتنسم من قسماتها الشمس وضحاها، ومن لألائها بالقمر إذا تلاها، ومن آرائها المبيضة في الخطوب المسودة بالنهار إذا جلاها. ومن دهم جيادها التي تدهم العدى بالليل إذا يغشاها، لقد أوحشنا مولانا من مصر ولذاتها، ولطف معناه وذاتها، وأشواق ناديها وشط نيلها، وشاطيء واديها خصوصًا من لعب الكرة التي هي عقلة المستوفز وفرصة المستوفز، وأنموذج الحرب، ومجال يمرن على إجادة الطعن والضرب، ومن ذلك الميدان الذي هو كصدره في الرحب والسعة وحرمه في الأمن والدعة، بل نادي مولانا أندى وأخصب، وصدره أوسع وأرحب، وكراته تفعل بالكرات كفعل علي برأس
(١) في الوافي: الأتراح. (٢) في الأصل: للنحاة، وفي الوافي: النجاة النجاة. (٣) الأصل: ليست.