مرحب، حيث الظلال السلطانية قد بسطها الله على البسيطة، ومدها والعزائم الناصرية قد أيدها الله بنصره وأمدها، ونحن من وجود ملكنا نصطبح ونغتبق، وعلى الجياد بين يديه نظرد ونستبق، وننفرد ونتسق، ونتحد في ولائه لا نفترق، وإن كنا في طلب الكرة تارة نفترق. يركض من جيادنا ما يسبق البرق لو راكضها، ويفوق العارض الهتان لو عارضها، من كل حمراء كأنما جُدِلت من الشقق، ودهماء كسويداء القلوب وسواد الحدق، أو كالليل وما وسق، وشهباء ذات إهاب من يقق، كشهاب ائتلق، أو كالقمر إذا اتسق، وشقراء كما امتزج السلاف يوقن من يتخذه بالتلاقي، ومن يقصده بالتلاف، أرشق من السهم في المسير، وأسبق إلى المدى من الوهم إلى الضمير، وبأيدينا صوالج كأنها سمهرية، تباهى بها الطعان إلى أن تناها، أو غصون هبت عليها عواصف الريح فأزالت خباها، أو أعناق المطيّ مالت أن مناها ومتاها، والكرة بيننا تضرب وليست مثلًا، ومكر وليست حنانا، وبكر وليست بطلًا، صفراء فاقع لونها، لها من الدراري أشوافها ومن الدرر كونها تضرب ببعضها. وتضرب في الأرض فتجوب وتجول في طولها وعرضها، كأنما صنعت من لهب أو صيغت من ذهب. أو كأنها شموس كورت، أو من البرق اليماني كونت، ومن خلوق الصبح كوّنت وصوّرت، والسلطان أيده الله يمد إلينا ولها باعه، ويحرّض عليها أتباعه، ويضربها فتنفر من بين يديه، والفرار من بين يدي الملك طاعة، ويسير إليها في مواكبه كأنه البدر بين كواكبه، يحفّ به من الله تأييده ومن اليسر جنوده، ويحدقون به كما تحدق الأهداب بالمقل، والعطاش بالمنهل، والله يحرسه في رجوعه واتجاهه بعونه وجاهه، وبالجملة فمولانا مشغول عن الكرات اللعبية بالكرات الحربية، وعن الصولجان بالصول على كل جان، وعن التبكير إلى الكرة والتغليس بانتزاع نفس كل نفيس. واقتلاع رأس كل رئيس، وعن الطراد في السبت بالطراد في الخميس، والله تعالى لا يخلي مجال النصر من حلول ركابه، ولا موطن الابتهاج ومواقف الهيجاء من جانبه وجنابه بمنه وكرمه. ومن شعره:
لا تقترح شيئًا على الأقدار (١) … واصبر لأحكام القضاء الجاري
ودع اختيار النفس في أفعالها … وكل الأمور لفاعل مختار
واصفح عن الأيام في هفواتها … واشكر على الإعدام والإقتار
واطرح هموم النفس لا تحفل بها … كلُّ بتقدير العزيز الباري
واقصر عن الآمال في الدنيا التي … كم أهلكت بسرابها الغدار