للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشريف الأرموي سيّد تقدم بسؤدده من كل جهة، بعضها شرف محتده. لم يزل لبيته سياسة الدول، ورئاسة العلم والعمل، وأبر آخرهم على أولهم، ورموا فوق غاية الأرموي طول تطولهم، حتى رفعوا على السماء قبابا، وأرموا الثوابت أوتارا مدوا بها المجرة أطنابا، وأتى هذا الشريف شهاب الدين شهابًا في أفقهم وسحابا، يحبس سيله في طرقهم، فهو الآن واحد كتاب السلطان، واصحاب الإنشاء التي تغدو البرد بها كالطير خماصًا وتروح وهي بطان، خطيب منبر تورق بخطبه أعواده، وكاتب كأن أهواء النفوس مداده. وفقيه كأن أفواج السحاب أمداده، مع وفاء يصغر به صنع الشمول، وصفاء سريرةٍ ما انطوت عليها الأحناء لصدر الأول، وود يستسقي عهده مذ لبس رداءه وما تحوّل، وجد أمه محيي الدين أبو الفضل عبد الله بن عبد الظاهر السعدي. المقدم في الكتاب وإن تأخر إلى قبل ابنه هذا المذكور في هذا الكتاب، فلم يكن شيء أفصح منه بعد، بيد أنه من قريش وأرضع في بني سعد، وهذه التقاليد اليوم لا تبرز إلا من إنشائه، ولا يترقبها في اليمن إلا ما هو من صنعه وشانه، وله ديوان خطب (١) أخمل ابن نباته (٢)، وترسل فضل الفاضل (٣) وفاته، ونظم ترك بديهة ابن عمه الرضي (٤) لا يرضي آياته.

ومن غرر نثره، ودرر قوله على دثره قوله (٥):

أيها السيد وما خلت البقاع، والإمام الذي انعقد على فضله الإجماع، والماجد الذي محاسنه (٦) ومحامده ملء الأبصار والأفواه والأسماع، صفحًا عن قريحة ما أو مضت حتى خبت، ولا مضت حتى كبت، ولا مضت حتى نبت. ولا امتد لها ظل العيش حتى تقلّص، ولا ساغ لها ورده حتى غصص وتنغص، ولا أطل سحابه حتى أقلع، ولا أظل حتى تقشع ولا سلَّم بيانه (٧) حتى ودع، كثرت (٨) عليها الكروب، وتخطب إليها الخطوب، وتوالت عليها الهموم، فلم تدع لها همة. ورمتها الحوادث بكل ملمة، تسوّد القلب، وتبيض اللمة، فلا غرو أن أضحت كليلة من الأتراح (٩)،


(١) ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة وقال: سماه «المقال المحبر في مقام المنبر» عارض بن خطب ابن نباتة.
(٢) ابن نباتة: سيترجمه المؤلف فيما بعد.
(٣) يريد به القاضي الفاضل.
(٤) يريد به الشريف الرضي.
(٥) الوافي بالوفيات ١٣/ ٥٤. من رسالة كتبها إلى أبي الثناء محمود الحلبي.
(٦) ليست في الوافي.
(٧) في الوافي بنان بيانها.
(٨) في الوافي كرت.
(٩) في الوافي: الأفراح.

<<  <  ج: ص:  >  >>