لمقدار لنسبة ما بينهما لمن رأى نسبة ما بين الثريا والثرى والذي قال:
يا مليك الأرض بشرى … هي عنوان العاده
إن عكار يقينًا … هي عكا وزياده
ومنه قوله، وقد نزل الملك الأشرف بالساحل، وفتح بلاده المعاقل، فنظف من وسخهم ثوب الشام، ونزل فرسانهم عن حصن الحصون إلى الرغام، ما خاطب به بني الأصفر وندر والأمر كما قال وأكثر، وهو:
يا بني الأصفر حلّت بكم … نقمُ الله التي لا تنفصل
نزل الأشرف في ساحلكم … فابشروا فيه بصك متصل
وله في نوبة دنقله، وقد جلا بياض الترك سوادها، وفك عنها من لباس الحزن حدادها، وكان القتل قد استحر في عبيدها، ومد حررهم يدها ومأوى الجيش المنصور يدق قفا السودان، ويعيد رؤوسهم للهوان، والذي قاله:
يا يوم دنقلة وقتل عبيدها … في كل ناحية وكل مكان
إذ كل نوبيّ يقول لأمه … نوحي فقد دقوا قفا السودان
ومنه قوله (١):
نسب الناس للحمامة شجوًا … وأراها في الحزن ليست هنالك
خضبت كفّها وطوّقت الجيد … وغنّت، وما الحزين كذلك
ومنه قوله (٢):
يا قاتلي بلحاظٍ … قتيلُها ليس يُقبر
إن صبروا عليك قلبي … فهو القتيل المصبر
وكان في الصحبة الظاهرية، فلما كان بمنزلة القطيفة أصبح ذات يوم فرأى الأرض قد قلد الطل رباها، وحلّ ذائب اللجين ثراها، واشتدّ يومئذ الزمهرير. وكشر أنيابه مرعدًا بالهرير، فلم يبق إلا من كره لأجله القطيفة، وولاها وذاق طعمها المر فما استحلاها فقال:
هذي القطيفة التي … لا تشتهي عقلًا ونقلا
حشت ببرد يابس … فلأجل ذاك الحشو تقلا
فسمع بذلك رفيقه تاج الدين ابن الأثير فقال فيه، وإنما نحا غير هذا المعنى في التشبيه فإنه تخيّل أن القطيفة قد رشت عليها الزميتا سكرًا وسقاها السحاب
(١) وردت في فوات الوفيات ٢/ ٨٥ وعيون التواريخ (٦٨٨ - ٦٩٩) ص ١٤١ والنجوم الزاهرة ٨/ ٣٨.
(٢) وردت في فوات الوفيات ٢/ ٨٦ وعيون التواريخ ص ١٤٠ والنجوم الزاهرة ٨/ ٣٨.