يعلم الأمير أن المنكرات التي أبطلنا فواحشها، وكففنا نواهشها، وأمرنا أن تملأ الصحائف بأجرها، وتفرغ الصحاف. وأن لا يخلق بيت من بيوتها من كسر أو زحاف، قبلنا الحوالة فيها على الكرم المجازي، واعتقدنا أن بتبطيلها تنحسم مواد المخازي، وقد بلغنا أنها اختصرت، وأن كلمة الشيطان بالتعويض عنها قد نُصِرتْ، وأن أم الخبائث ما عقمت والجماعة التي كانت ترتضع ثدي الكأس قد أربعت بعدما فُطمت، وأنها في النشأة ما خيب إبليس مسعاها، وأنها لما أخرج المنع ماءها من الخمر أخرج لها من الحشيش مرعاها، وابتيعت عما تشتريه منها بدرهم عما كانت تبتاعه من الخمر بدينار، واستراحت من الخمار، وأسلاها عن مخامرة الخمر ومعاقرة العقار، وأن ذلك فشا في كثير من الناس، حتى عُرِف في عيونهم ما يعرف من الاحمرار في الكاس، وصاروا كأنهم خشب مسندة سكرا، وإذا مشوا يقدمون من فساد أذهانهم رجلًا ويؤخرون أخرى، ونحن نأمر أن تجتث من أصولها، وتُقتلع، ويؤدّب غارسها حتى يحصد الندامة، لما منها زرع، ويُزال ما بطن منها وما ظهر. ويُزجر من لها اشتهى ومن بها اشتهر، وأن تُخلى من مغروسها ومعمولها البساتين والديار، وتُعفى آثارها حتى تصبح وهي الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. وليُردع من لها تعاطى، وعلى إخفائها تواطى، وتُطهّر منها المساجد والجوامع، ويُشهر مستعملها في المحافل والمجامع. حتى لا يشتهى بعدها خضراء ولا خضراء للدمن، ولا يُنفى بها ما ينفى بأختها من الهم والحزن.
ومن قوله:
وسير من الخيول الرهاوين كلما هو على الحسن مشتمل، ومع سرعته يمشي الهوينا كمشي الشارب الثمل من كلّ أشقر كأنه النجم السريع السير لا البطيء.
وكل أحمر كأنه الشفق وغرّته ما يتخلل الشفق من النور المضيء. وكلّ أشهب كالنهار، وما في هذا من سواد ما بذاك من أواخر الليل وأوائل العشي، وكل أصفر حبشي، يحسن أن يكون لركاب المقل خادما، وكيف لا وهو الخصي الحبشي، وسير من البغال كل فارهة الوثبة كارهة أن لا تكون دون رتبة الجياد في حلبة، قاست بذراعها شقة أرض فعلمت طولها من عرضها، وكم لحقت بمشيتها ما يلحقه الجياد بركضها، كم حسب راكبها من وطي ظهرها أنه منه على فرس مرفوعة، وكم بويع لها بالخلافة عن الجرد المطهّمة، على أنه مخلوعة، يشهد بتمام حسنها العقل، ويصدقه على ذلك منه صحة النقل، ما ضرتها هجنة أمها مع أصالة أبيها، وأمها