للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله:

جلسنا على بركة في منظرة الصاحب بالجزيرة، وقد ألقي عليها ورد أحمر ملأ بكثرة نجومه فسحة سمائها، ولعت بحمرة شعاعها صفحة مائها، وأهدى رمده إلى مقلتها الزرقاء، فأفصح سرورنا بدائها.

ومنه قوله:

في منزل قد انعطفت قدود أشجاره، وابتسمت ثغور أزهاره، وذات كافور مائه على عنبر طينه، وامتدت بكاسات الجلنار أنامل غصونه، والنسيم قد خفت واعتل وسقط رداؤه الخفاق في الماء فابتل، ووهت قواه حتى ضعف عن السير، واشتد مرضه حتى ناحت عليه نوائح الطير.

ومنه قوله:

مررت بدولاب يئن أنين الثكالى فقدت أطفالها، والنواعج أظلت أفالها وهو يبكي بكاء الصبّ آلمه هواه، وصارمه من يهواه، وفرّق البين بينه وبين محبوبه فراقًا لا يُرجى انقطاعه، ولا يمكن استرداد ما يُسلمه منه ولا استرجاعه، فقلبه قد ملأته أوجاعه، وجفنه قد ضاق مجراه عن دمعه، ففتحت به أضلاعه، وبصرنا بساقية تتلوى تلوي الافعوان، وتخفق خفقان قلب الجبان، والزهر قد نظم عقودًا فوق أثوابها الممسكة، والنسيم يكسوها ويسلبها غلائل معركة.

ومنه قوله:

في ليلة وفود عم السرور فيها الأرض بسحابة، وعمرها بفائض انسكابه، فانبثت واحيها جلنار النار في غصون كل جدار، وكشف بها النور سجف الظلماء، ونقل طرف الليل إلى ألسنة الشقراء من ألسنة الدهماء. وأرزت الأرض بشهب النيران على جو السماء.

ومنه قوله يصف غلامًا ذا خيلان:

وذوائب كأن الشمس من أزراره أشرقت، وكأن النار في وجناته أنارت وما أرقت، ذو خيلان، قد ثبت دهم خيلها في محياه، وتفرقت لاقتناص فرسان القلوب التي كسرها هواه، وقد حققت وصف وجناته بالشقيق، ولففت فصوص السبح في العقيق، وهو مائل العطف، ذابل الطرف قد عانق أفعوان شعره غصن قده، وطابق به مبيض وجهه ومسوده.

ولما عرس ابراياز المصري ببنت يازكوج مقدم الأسدية تردّ من ضروب آلات الحروب ما يفوق الوصف، ويروق الطرف، وظهرت من المدد بدور في سماء الغيار،

<<  <  ج: ص:  >  >>