عنده، فكتب الوكيل إلى صديقين له يسألهما في الحديث له، فركبا إلى كاتب زبيدة بسببه، فلقيا الفيض بن أبي صالح مصادفة في الطريق، فسألهما: إلى أين ركبا؟، فحدثاه بحديث الرجل، فسار معهما، وهو لا يعرف ذلك الرجل حتى أتى كاتب زبيدة فحدثوه، فكتب اليها بخبرهم، فبعثت تقول: لا سبيل إلى إطلاقه إلا أداء المال، فاعتذر إليهم، فقام الرجلان لينصرفا، فقال لهما الفيض: ويحكما من رجلين كأننا ما جئنا إلا لنؤكد حبس الرجل، لا والله ولكن نؤدي عنه المال، ثم أخذ الدواة وكتب إلى وكيله بالمال ودفع الرقعة إلى كاتب زبيدة ثم قال له: ها قد أعطيناك المال، فسلّم إلينا صاحبنا، فكتب إلى زبيدة بالخبر، فبعثت تقول: أنا أولى بهذه المكرمة من الفيض، فاردد ما كان منه، فما برح حتى أخذ الرجل، ثم دفع إليه المال، وقال: شيء خرجت لك عنه لا أعود فيه.
ومنهم:
[١٢] عمر بن بزيع (١)
وكان من كتاب الهادي، وكان صاحب فكر غوّاص، وفهم قناص، وأدب محاضر، وجواب حاضر.
حكى مخارق أنه كان مع الهادي يومًا - وهو يتصيد - فرمى، فأصاب سبعة اطلاق، ثم رمى الثامن، فأصاب الصيد، وانقطع الوتر، فاغتم لذلك، وتطير منه، وضجر، فنزل عمر بن بزيع، فوقف بين يديه، ثم قبل الأرض، وحمد الله، فقال الهادي: أي موضع حمد هذا؟ فقال له: الحمد لله على أن كانت العين بالقوس، ولم تكن بك يا أمير المؤمنين فسّري عنه، واستحسن ابن بزيع، ووصله بجملة من المال (٢).
وكتب إلى صديق إليه يوصيه: كل مالك حِلٌّ. وإياك وسرعة المبادرة، وبطء الفكر، فذاك يورطك، وذاك يؤذيك فيه زيادة الحذر إلى ما يسخطك، والسلام.
* * *
(١) ترجمته في: الوزراء والكتاب ١٤٤، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٧، ١٦٠، ١٦٦، ١٦٧، ١٧٣. (٢) الوزراء ١٧٣.