فقال لبعض من كان معه اكتب معه على رغم أنف الكاتب لهذا، وتعسًا لجده (١).
ثم كان يعقوب بن داود قد ضجر بموضعه، وكان يقول للمهدي: والله يا أمير المؤمنين شربة خمر أشربها أتوب [إلى] الله منها أحبَّ إليَّ مما أنا فيه، وإني لأركب إليك، وأتمنى يدًا خاطئة تصيبني في طريقي فاعفني (٢)، وول من شئت، فليس دنياك بعوض لي من آخرتي. فيقول له: اللهم عفوًا، اللهم اصلح قلبه، ثم آل أمره معه إلى ما آل.
ولما أوقع به المهدي، أدخل عليه، وقال له: يا يعقوب! قال: لبيك يا أمير المؤمنين تلبية مكروب يغضبك، فقال له: ألم أرفع من ذكرك وأنت خامل، وأعلي من قدرك وأنت غافل، وألبسك من نعم الله ما لم أجد لك بحمله يدين من الشكر، فكيف رأيت الله أظهر عليك، ورد كيدك إليك؟! فقال: يا أمير المؤمنين إن كان بعلمك، فتصديق معترف بذنب، وإن كان بما كسبته نمائم الباغين وأقوال الحاسدين، فعائذ بفضلك، فقال: والله لألبسنك من الموت قميصًا لا يخلق الدهر جدته، يا غلام المطبق، فولّى وهو يقول: المودة رحم، والوفاء كرم، وأنت بها جدير (٣).
وليعقوب بن داود شعر فمنه ما قاله وهو مقيم بمكة بعد إخراج الرشيد له:[من مجزوء الرمل]