للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان لأبي أيوب كاتب خاص به اسمه محمد بن الوليد، وكان كاتبه هذا حريصًا على أخذ الرشا، فكتب إلى طريف على لسان أبي أيوب بحمل مائة ألف دينار إليه فحملها إليه ولم يعلم بها أبو أيوب، ثم اتفق أن أبا أيوب أشار على المنصور بصرف طريف، وتولية غيره، ففعل ذلك، ثم إن أبا أيوب أخذ في محاسبة طريف والتضييق عليه، فحنق عليه طريف - وفي ظنه أن ذلك المال وصل إليه - فلما وصل إلى المنصور، أخرج إليه الكتاب الوارد عليه بطلب ذلك المال، فقرأه ثم دفعه إلى أبي أيوب، فقال: هذا خط كاتبي وخاتمي، ولا علم لي بشيء من أمره، فقال له أبو جعفر: هذا أشدُّ من الأمرين أن يكون مائة ألف دينار يأخذها كاتبك من رجل واحد!.

ومنهم:

[[٧] عبد الجبار بن عدي]

كان نبعة سهام، ولمعة برق تدل على ضرام، وقد كان يكتب لخلفاء بني أمية، ثم كتب للمنصور.

ثم لما مات قال المنصور: ما أخلقنا أن يكون قد دفن الكلام مع عبد الجبار، ولا نجد أحدًا يقوم مقامه، ولا يسد مسده.

ومن كلامه: إياك أن يعود جوابك دون بلوغ الأرب، وحصول الطلب، ولا تقل هم كثيرون، فما يحاذر لا يهوله كثرة الغنم.

ومنهم:

[٨] عبد الله بن المقفع (١)

وهو الغاية في البلاغة، وهو أشهر من أن يُوصف، ومهما وصف به لا يُنصف، وبه يُضرب المثل. وكان من كتاب دولة المنصور.


(١) عبد الله بن المُقَفَّع: من أئمة الكتاب، وأول من عني في الإسلام بترجمة كتب المنطق. أصله من الفرس. ولد في العراق مجوسيًا (مزدكيًا) سنة ١٠٦ هـ/ ٧٢٤ م، وأسلم على يد عيسى بن علي (عم السفاح) وولي كتابة الديوان للمنصور العباسي. وترجم له «كتب أرسطو طاليس» الثلاثة، في المنطق، وكتاب المدخل إلى علم المنطق المعروف بإيساغوجي. وترجم عن الفارسية كتاب «كليلة ودمنة - ط» وهو أشهر كتبه وأنشأ رسائل غاية في الإبداع، منها «الأدب الصغير - ط» =

<<  <  ج: ص:  >  >>