للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان مشرفيًا مُرهفًا، وسمهريًا منعنا، وأسدًا باغرًا، وبطلًا لو قيل رأيه رد صاغرًا، بل سود بني العباس، واختلاف ذات بين بني مروان لأمر سبق له القدر، وكانت البدرة فيه لمن بدر ﴿ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ (١)، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مقْدُورًا﴾ (٢).

ومن كتاب كتبه إلى مروان: أما بعد يا أمير المؤمنين، فإنها قد شرعت ولم تتبين، ومبادرة الدواء في أول الداء أنجح، وآفة الرأي التردد والسلام.

ومنهم:

[٤] عبد الحميد بن يحيى (٣)

وهو إمام المتقدمين، ورسائله كافية للمتعلمين. وكتب لهشام بن عبد الملك، واستمر حتى كتب لمروان بن محمد، وهو القدوة، وبه الأسوة، ورسائله مشهورة يتناقلها الكتاب، ويتداولونها جيلًا بعد جيل.


= أرى خلل الرماد وميض جمر … ويوشك أن يكون له ضرام
أرسلها إلى مروان. قال الجاحظ في البيان والتبيين كان نصر من الخطباء الشعراء، يعد في أصحاب الولايات والحروب والتدبير والعقل وسداد الرأي. وقال ابن حبيب: حصر نصر، وهو والي خراسان، بمرو ثلاث سنين. وجمع المعاصر عبد الله الخطيب ما وجد من شعره في سلسلة من الشعر السياسي - ط في بغداد، كما في المورد.
ترجمته في: وفيات الأعيان/ ٣/ ١٥٠، تاريخ خليفة ٣٨٣، ٣٨٨، المحبّر ٢٥٥، الجرح والتعديل ٨/ ٤٦٩، الكامل في التاريخ ٥/ ١٤٨، سير أعلام النبلاء ٥/ ٤٦٣، خزانة الأدب ١/ ٣٢٦، الأعلام ٨/ ٢٣، تاريخ الإسلام (السنوات ١٢١ - ١٤٠ هـ) ص ٥٥٢.
(١) سورة الإسراء: الآية ٥٨.
(٢) سورة الأحزاب: الآية ٣٨.
(٣) عبد الحميد بن يحيى بن سعد العامري، بالولاء، المعروف بالكاتب: عالم بالأدب، من أئمة الكتاب. كان جده مولى للعلاء بن وهب العامري، فنسب إلى بني عامر. يضرب به المثل في البلاغة، وعنه أخذ المترسلون. أصله من قيسارية. سكن الشام، واختص بمروان بن محمد آخر ملوك بني أمية في المشرق، ويقال: فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد وكان يعقوب بن داود، وزير المهدي، يكتب بين يديه، وعليه تخرج له «رسائل» تقع في نحو ألف ورقة، طبع بعضها. وهو أول من أطال الرسائل واستعمل التحميدات في فصول الكتب. ولما قوي أمر العباسيين وشعر مروان بزوال ملكه، قال لعبد الحميد: قد احتجت أن تصير إلى عدوي، وتظهر الغدر لي، وإن إعجابهم بأدبك وحاجتهم إلى كتابتك ستحوجهم إلى حسن الظن بك. فأبى عبد الحميد مفارقته، وبقي معه إلى أن قتلا معًا، في بوصير (بمصر) سنة ١٣٢ هـ/ ٧٥٠ م. =

<<  <  ج: ص:  >  >>