للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن كلامه:

الناس رجلان، رجل دق خطره، وحسنت معاملته، فعامله السفلة فسفل، وضيع عامل أهل الدين والأدب فتأدب.

ومنه يُعزّي هشامًا بامرأة من نسائه:

إن خير ما أنعم الله على خلفائه ما رزقهم الشكر عليه، والدنيا دار متاع/ ٦/ وبلغة، وما فيها عوار بين أهلها، ثم منقول عنهم، وإنَّ الله تعالى أمتع أمير المؤمنين من مؤنسته وقرينه متاعًا إلى أجَلٍ مُسمَّى، ثم قبض العارية وليها، وأعطى عليها في المنقلب، وأرجح في الميزان، وأكفى في العوض، فإنا لله وإنا إليه راجعون. أحتسب مصيبتك يا أمير المؤمنين على الله، فإنَّ مواهِبَ الله أجزل، وثوابه أفضل، فامض على رؤيتك في الخبر، فإنَّ ما عند الله لا يبلغه كلام ولا يحصيه حساب.

ومنه:

أما بعد، فان أمير المؤمنين استخلصك لنفسه بعد أن غلب رأيه على هواه فيك، وبعد أن ما بك بينك وبين القرناء مضمارك، وزيفهم أخبارك، فجعلك عينه التي تبصر بها، وسمعه التي يسمع به، ويده التي يبطش بها، فما زادك تقريبًا إلا ازددت إلى الناس قربًا، ولا زادك بسطًا وإيناسًا إلا زدته هيبة وإجلالًا. ولا زادك تمكينًا إلا ازددت في الرعية عدلًا، لا تحملك النصيحة له على ظلم رعيته، ولا يحملك العدل في رعيته على إهمال حقوقه، ولا يستخفّك الفرح، ولا يكملك الحزن، تجري الأمور على السداد، ولا يمنعك أن تذهب بها في مذاهبها استشعارًا لحذر العواقب.

ومنه:

الناس أصناف مختلفون منهم عِلْقُ مَضِنَّةٍ لا يباع، ومنهم غل مطية لا يبتاع.

وساير يومًا مروان على دابة، فقال له: كيف سيرها؟، فقال له: همتها أمامها، وسوطها عنانها، ما وَنَتْ قط إلا حلمًا، ولا ضُرِبَتْ قط إلا ظلمًا.

ومن شعره: [من السريع]

أَبْكِي عَلَى ذَا وَابْكِي لِذَا … بُكَاءَ المُوَلَّهَةِ الشَّاكِلِ


= ترجمته في: وفيات الأعيان ٣/ ٢٢٨، الفهرست ١١٧، ثمار القلوب ١٩٦، عيون الأخبار ١/٢٦، مروج الذهب ٣/ ٢٦٣، صبح الأعشى ١٠/ ١٩٥، البيان والتبيين ٣/٩، الوزراء والكتاب ٧٣ - ٧٢، ٨٣ - ٧٩، الصناعتين ٦٩، الشريشي ٢/ ٢٥٣، سير أعلام النبلاء ٥/ ٤٦٢ رقم ٢٠٧، الأعلام ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠، تاريخ الإسلام (السنوات ١٢١ - ١٤٠ هـ) ص ٤٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>