عين غافية، ولا تكدّ [ر] له في النطف صافية، وكانت تزرى بالقضيب، وتسبي بالبنان الخضيب، وتسفه رأي الملك الضّلِّيل (١) إذ قال (٢): [من الطويل]
أَفاطمُ مَهْلًا بعضَ هَذا التَّدَلُّلِ
والصادق الحب جميل إذا شكا من حب بثينة التململ، لا يعلق له بغيرها أمل، ولا يرى إلا أنها بها قديم تمامه، وكمل لا تلائم جنبه إذا فقدها المضاجع، ولا إذا وجدها قال جفنه للنوم حتى أنت راجع. وكانت قُمرية مجلسه، وأيكة دوحه النابت في مغرسه.
ولها أصوات في أشعار مختارة، وكانت لا تميل إلا إلى هذا ومثله، ولا تعجب إلا به وشبهه، ومن أصواتها المشهورة: [من الطويل]
وإن دمنا لا تعلمين حنينه … علي الحي جاني مثل غير سالم
ولكن لعمر الله ما ظَلَّ مسلمًا … لِغُرِّ الثَّنايا واضحاتِ المَراغِمِ
رَمَيْنَ فَأَقْصَدْنَ القُلُوبَ ولَمْ نَجِدْ … ذمامًا يُرَى إِلا حَوى في الحَيَازِمِ
وخبركِ الواشونَ أَنْ لا أُحِبّكُمْ … بَلَى وستور الله ذاتِ المَحارم
والشعر لأبي حية النميري (٣)، والغناء فيه في ثاني الرمل.
ولها أصوات في شعر الصمة بن عبد الله كان يقترح عليها، فمنها هذا: [من الطويل]
لَعَمْرِي لَئِنْ كنتُمْ على النأي والقِلَى … بِكُمْ مِثْلُ ما بي إنكُمْ لصَدِيقُ
إذا زَفَراتُ الحُبِّ صَعَدْنَ في الحَشَا … رُدِدْنَ ولم ينْهَجْ لَهُنَّ طَرِيقُ
= حتى ولي إمارة دمشق للمستنصر صاحب مصر (سنة ٤٥٥ هـ) ثم استدعاه إلى مصر واستعان به على إطفاء فتنة نشبت، فوطد له أركان الدولة فقلده وزارة السيف والقلم وأصبح الحاكم في دولة المستنصر والمرجوع إليه. وكان حازمًا شديدًا على المتمردين، وافر الحرمة. توفي في القاهرة سنة ٤٨٧ هـ/ ١٠٩٤ م، وكانت ولادته في سنة ٤٠٥ هـ/ ١٠١٤ م.
ترجمته في: ابن الأثير ١٠/ ٨١ والنجوم الزاهرة ١٤١ وما قبلها. وفي شذرات الذهب ٣/ ٣٨٣ وفاته سنة ٤٨٨ وجعله «العظيمي» فيمن توفوا سنة ٤٧٧ خطأ. وانظر: رفع الإصر ١/ ١٣٠ - ١٣٧ وفيه: «كان له ولد كبير، فعصى عليه واستولى على الإسكندرية، فحاصره حتى أخذه. فلما قبض عليه قتله بيده»، الأعلام ٢/ ٤٥.
(١) الملك الضليل: هو إمرئ القيس الشاعر.
(٢) صدر بيت لامرئ القيس في ديوانه. وعجزه:
«وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي». «ديوانه ص ١٢».
(٣) شعره ٨٦ - ٨٩.