للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرطت عليك، أسأل الله لي ولك قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، ونفسًا مطمئنة، بمنه وكرمه.

ومنهم:

[٤٦] علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمرو بن عثمان بن علي بن مسوار بن سوار ابن سليم الأنصاري الخزرجي السبكي، ثم المصري الشافعي (١)

حجة المذاهب. مفتي الفرق، قدوة الحفاظ، آخر المجتهدين. قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن صاحب التصانيف التقي البرّ، العلي القدر، سمي علي - كرم الله وجهه - الذي هو باب العلم، ولا غرو أن كان هو المدخل إلى ذلك الباب، والمستخرج من دقيق ذلك الفضل هذا اللباب، والمستنير من تلك المدينة التي ذلك الباب بابها، والواقف عليها مع سميه فذاك بابها وهذا بوّابها. بحر لا يُعرف له عبر، وصدر لا يداخله كبر، وأفق لا تقيسه كف الثريا بشبر، وأصل قدره أجل مما يموه به لجين النهار ذائب التبر، إمام ناضح عن رسول الله بنضاله، وجاهد بجداله، ولم يلطخ بالدماء حد نصاله. حمى حساب النبوة الشريف بقيامه في نصره، وتتسديد سهامه للذب عنه من كنانة مصره، فلم يُخْطِ - على بعد الديار - سهمه الراشق، ولم يخف مسام تلك الدسائس فهمه الناشق.

ثم لم يزل حتى نقى الصدور من شبه دنسها، ووقى من الوقوع في ظلم حندسها، قام حين خُلط على ابن تيمية الأمر، وسوّل له قرينه الخوض في ضحضاح ذلك الجمر، حين سد باب الوسيلة يغفر الله له، لا حرمها وأنكر شد الرحال لمجرد الزيارة، لا وآخذه الله وقطع رحمها، وما برح يُدلج ويسير حتى نصر صاحب ذلك الحمى الذي لا ينتهك نصرًا مؤزّرًا، وكشف من خبّ الضمائر في الصدود عنه صدرًا موغرًا فأمسك ما تماسك من باقي العرى، وحصل أجرًا في الدنيا يُسمع، وفي الآخر يرى، حتى سهل السبيل إلى زيارة صاحب القبر وقد كادت تزور عنه قسرًا صدور الركائب، وتُجَرُّ قهرًا أعنّة القلوب وهنَّ لوائب، بتلك الشبهة التي كادت شرارتها تعلق بحداد الأوهام، وتمدّ غيهب صداها صدًا على مرايا الافهام، وهيهات كيف يُزار


(١) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢١/ ٢٥٣، بغية الوعاة ٢/ ١٧٦، طبقات الشافعية للسبكي ١٠/ ١٣٩، طبقات القراء ١/ ٥٥١، طبقات الحفاظ ٥٢١، القلائد الجوهرية ١/ ١٠٦، البدر الطالع ١/ ٤٦٧، طبقات المفسرين ١/ ٤١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>