للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين، وتفقه بمصر على أبي جعفر أحمد بن أبي عمران، وبدمشق على القاضي أبي خازم، وتفقه عليه أبو بكر أحمد بن محمد بن منصور الدامغاني وغيره، وحدث عن خلائق سمع منهم.

وصنف التصانيف المطوّلة الدالة على تبحره، وتفقه أولًا على مذهب الشافعي، ثم انتقل إلى مذهب أبي حنيفة. وسبب انتقاله أن خاله أبا إبراهيم المزني - صاحب الشافعي - قال له يومًا في أثناء مذاكرته: والله لا جاء منك شيء، فغضب أبو جعفر من ذلك، وأنف لنفسه، وانتقل إلى ابن عمران؛ فأول ما صنّف من الكتب مختصره في الفقه، وهو على ترتيب كتاب المزني؛ فلما فرغ منه، قال: رحم الله أبا إبراهيم، لو كان حيًا، لكفر عن يمينه.

وذكر أبو يعلى الخليلي في كتاب «الإرشاد»: أنَّ إبراهيم بن محمد الشروطي، قال: قلت للطحاوي: لِمَ خالفت خالك، واخترت مذهب أبي حنيفة؟ قال: لأني كنت أرى خالي يديم النظر في كتب أبي حنيفة، فانتقلت إلى مذهبه لذلك.

وذكره الحافظ أبو محمد بن خلف في كتابه «الدر المنظم فيمن دفن بسفح المقطم»، فقال: فريد دهره ووحيد عصره، له التصانيف المفيدة، والآثار الحميدة، صاحب فقه، وأثر، ورواية، ونظر. ومن تصانيفه «الفقهيات المعروفات الكبار والمختصرات المعروفات الخالية من الاكثار». وكتبه في الوراقة مشهورة أيضًا، وفضائله أكثر من أن تعدّ، ومناقبه أوفر من دخولها تحت الحصر والعد، وروى عنه القضاة المحققون، والعلماء المبرّزون، وبلغ من العمر ثمانين سنة، وكان السواد أغلب على لحيته من البياض.

توفي في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة بمصر، ودفن بالقرافة، وقبره مشهور.

ومن متأخريهم:

[٤٥] القاضي أبو الفتح، محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة، القشيري، المنفلوطي الصعيدي، المالكي والشافعي، تقي الدين عرف بابن دقيق العيد (١)

صاحب التصانيف، آخر المجتهدين، وفاخر دور المقلدين. حجة العلماء


(١) ترجمته في: المقتفي ٢/ ورقة ٦٢ ب، وتالي كتاب وفيات الأعيان ١٠٥ رقم ١٥٨، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ٥٠، والطالع السعيد ٥٦٧، والمعين في طبقات المحدثين ٢٢٥ رقم ٢٣٢٥، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٨١ - ١٤٨٣، وذيل العبر ٢١، ودول الإسلام ٢/ ٢٠٧، ومعجم شيوخ =

<<  <  ج: ص:  >  >>