للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأضعف عن الركوب حتى لزمت عنق فرسي خوفًا أن أسقط عنه، وذهب بي ولا أدري أين يذهب بي إذ سمعت وقع حوافره على بلاط ففتحت عيني فإذا دير فوقف بي في وسط الدير، وإذا نسوة يتطلعن من أبواب الدير، فلما رأين حالي وضعفي عن النزول فاتتني جارية صاحية منهن حتى وقفت علي ونظرت في وجهي، ورطنت لهن فنزعن ثيابي وغسلن ما بي ودعت بثياب فالبستنيها وترياق أو دواء فشربته، ثم أمرت بي فجعلت على سرير لها ودثار وأمرت بطعام فهيئ لي فأتيت به وأقمت يومي وتلك الليلة لا أدري ما أنا فيه ومكثت يومين وليلتين حتى ذهب عني السبات وأنا ضعيف عن الركوب، فلما كان اليوم الثالث جاءها من يخبرها أن فلانًا البطريق قد أقبل في موكبه فأمرت بفرسي فغيّب وأغلق علي باب بيتي الذي أنا فيه، ثم أنزلت البطريق وأصحابه وكان قد جاء خاطبًا لها فبينا هو على ذلك، إذ جاءه من يخبره عن موضع فرسي وإغلاقهم عليّ، فهم أن يهجم عليّ فأقسمت إن هو تعرضني لا نال حاجته، فأمسك وأقام قائلة ذلك اليوم، ثم تزوج وخرجت فدعوت بفرسي فخرجت إلي وقالت إني لا أمن أن يكمن لك دعه يذهب فأبيت عليها وركبت فقفوت أثره حتى لحقته وشددت عليه فانفرج عنه أصحابه فقتلته وطلبت أصحابه فهربوا عني وأخذت فرسه وسمطت رأسه ورجعت إلى الدير فألقيت الرأس ودعوتها ومن معها من نسائها وخدمها فوقفن بين يدي وأمرتها بالرحلة ومن معها على دواب الدير وسرت بهن إلى العسكر حتى دفعت بهن إلى الوالي فجعل نفلي منهن، فتنفلت المرأة بعينها وسلمت سائر الغنيمة في المقسم واتخذتها فهي أم بني.

قال أبو مروان: وكان أبوها بطريقًا من بطارقة الروم، له شرف يهاديه ويكاتبه.

وقال الوليد سمعت عبد الله بن راشد الخزاعي يخبر عمن سمعه من البطال، يخبر أن هشامًا أو غيره من خلفاء بني أمية كان قد استعمله على ثغر المصيصة، وما يليها، وأنه راث عليه خبر الروم فوجه سرية لتأتيه بالخبر، فتوجهوا واجلهم أجلًا فاستوعبوا الأجل. قال: فأشفقت من مصيبتهم ولائمة الخليفة، فخرجت متوجدًا حتى أوغلت في الناحية التي أمرتهم بها فلم أجد لهم خبرًا فعرفت أنهم أخبروا بغفلة أهل الناحية الأخرى، فتوجهوا إليها، وكرهت أن أرجع ولم أستنقذهم مما هم فيه إن كان عدو يكاثرهم، واعرف من خبرهم ما أسكن إليه. فلم أجد أحدًا يخبرني بشيء فمضيت حتى أقف على باب عمورية، فضربت بابها وقلت للبواب: افتح لفلان سياف الملك ورسوله، وكنت أشبه به، فاعلم ذلك صاحب

<<  <  ج: ص:  >  >>