للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عمورية، فأمره بفتح الباب ففعل وأدخلني، فلما صرت إلى بلاطها وقفت وأمرت من يشتد بين يدي إلى باب بطريقها ففعل ووافقت باب البطريق قد فتح وجلس لي ونزلت عن فرسي وأنا متلثم بعمامتي فأذن لي ومضيت حتى جلست إلى جانبه فرحب بي، فقلت له: اخرج من هنا لكلام حملت إليك فأخرجهم وغلق الباب وعاد إلى مجلسه، فاخترطت سيفي وضربت على رأسه، ثم قلت له قد وقعت بهذا الموضع، فأعطني عهدًا حتى أكلمك بما أريد، ثم ارجع من حيث جئت، ولا يتبعني منك خلاف ففعل، فقلت: أنا البطال فاصدقني عما أسألك عنه وانصحني وإلا أتيت عليك، فقال سل عما بدا لك فقلت السرية، فقال: نعم وافت البلاد غارة لا تدفع أهلها يد لامس، فوغلوا في البلاد وملأوا أيديهم غنائم، وهذا آخر خبر جاءني أنهم بوادي كذا فعمدت سيفي، وقلت: ادع لي بطعام فدعا فأصبت منه، ثم قمت. فقال لمن حوله: كونوا معه حتى يخرج ففعلوا ثم قصدت السرية حتى أتيتها وخرجت بها وبما غنمت فهذا من أعجب ما كان مني، ثم قتل شهيدًا في غزاة غزاها، وقتل معه خلق كثير من المسلمين وفيها يقول الشاعر: [من الوافر]

ألم يبلغك مِنْ أنباء جيش … بأقرن غودروا جُثثًا رماما

تقودُهُمُ حُتُوفٌ لمْ يُطيقوا … لها دفعًا هناك ولا خصاما

معارك لم يقم فيها لشجو … نوائحُ يَلْتَدِمْنَ بهِ التداما

ولم تهمل على البطالِ عين … هناك بغيره تسقى الهياما

عشية باشر الأهوال صبرا … بخيل تخرِقُ الجَيش اللهاما

إذا ما خيلُهُ حَمَلَتْ عليهمْ … تَداعَوا مِنْ مخافته انهزاما

فلا تبعد هنالكَ مِنْ شهيد … فإنك كنتَ للهيجا حساما (١)

* * *


(١) إلى هنا ينتهي النقل من تاريخ دمشق.

<<  <  ج: ص:  >  >>