للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تاريخه في ترجمة أبي محمد البطال (١)، قال: «عبد الله أبو يحيى الأنطاكي (٢) كان ينزل أنطاكية».

قال: وكان ممن خرج مع مسلمة بن عبد الملك بن مروان إلى بلاد الروم، قال: لما أراد عبد الملك أن يوجه مسلمة إلى بلاد الروم قال قد أمرت عليكم مسلمة بن عبد الملك. قال: وولى على رؤساء أهل الجزيرة والشام البطال وأقبل على مسلمة فقال صيّر على طلائعك البطال وأمره فليعس بالليل العسكر فإنه ثقة أمين شجاع مقدام فخرج مسلمة وخرج عبد الملك يشيعه حتى بلغ إلى باب دمشق.

وذكر الحافظ (٣) بسنده عن الوليد بن مسلمة، قال: حدثني بعض شيوخنا أن مسلمة بن عبد الملك عقد للبطال على عشرة آلاف من المسلمين فجعلهم سيارة ما بين عسكر المسلمين وما يليهم من حصون الروم، ومن يتخوفون اعتراضه في نشر المسلمين وعلاقاتهم، ويخرج المسلمون يتعلقون فيما بينهم وبين العسكر، فيصيبون ويخطئون فيأمن بهم العسكر (٤).

وقال الوليد بن مسلم حدثني أبو مروان الأنطاكي عن البطال أنه قال سألني بعض ولاة بني أمية عن أعجب ما كان من أمري فيهم فقلت: خرجت في سرية ليلًا، وخرجنا إلى قرية وقلت لأصحابي: ارخوا لجم خيولكم ولا تحركوا أحدًا بقتل ولا سبي حتى تشحنوا القرية؛ فإنهم في نومة، قال: ففعلوا وافترقوا في أزقتها ودفعت في ناس من اصحابي إلى بيت يزهر سراجه وامرأة تسكت ابنها من بكائه وهي تقول: لتسكتن أو لأدفعنك إلى البطال، ثم انتشلته من سريره فقالت: أمسك يا بطال فأخذته.

وقال الوليد: حدثنا أبو مروان أنه سمعه يحدث، قال: خرجت ذات يوم متوحدًا على فرسي لأصيب غفلة مسمطًا مخلاة فيها عليق فرسي ومنديل فيه خبز وشواء فبينا أنا أسير إذ مررت ببستان فيه بقل طيب، فنزلت فعلفت على فرسي، وأصبت من ذلك الشواء ببقل البستان، إذ أسهلني بطني فاختلفت متواريًا، فأشفقت من دوامه وضعفي عن الركوب فبادرت فركبت ولزمت طريقًا واستفزعني على سرجي كراهية أن أنزل


(١) عبد الله أبو يحيى المعروف بالبطال، ترجمته في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٥٦ وفيه مصادر ترجمته، ومن هنا يبدأ النقل من تاريخ دمشق.
(٢) أبو مروان الأنطاكي «تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٥٦».
(٣) ابن عساكر.
(٤) تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>