للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسماة بالأوصفية (١) وبلاد مقدونية هي الإسكندرية وما هو مضاف إليها وكان ذلك في قديم الزمان مصر كلها بأسرها إلا الصعيد الأعلى. وعلى هذا جاء الفتوح في صدر الإسلام.

قلت: والروم تبالغ في تعظيم هذه الكنيسة وتعتقد كرامتها وينقل في التواريخ أن بها كان اجتماع قسطنطين على التدين بدين النصرانية وأن عقد الاتفاق كان على المذبح بها. وفيها على ما يقول صليب الصلبوت وعصا موسى وزنار مريم ومسح المسيح مما يقال إنه صار إليها من طليطلة. وفي زمان الملك الناصر صلاح الدين قدس الله روحه جاءت إليه رسل الفرنج تسأله في إرسال صليب الصلبوت إليها وزعموا أنه كان صار إلى خزائن العبيديين واتصل إليه، ثم إن صلاح الدين ظفر في بعض حروبه بالرجل الذي كان حضر في طلب الصليب، فأمر به فصلب. وكتب الفاضل كتابًا ذكر هذا فيه، فقال: وحصل الظفر بمن كان تقدم حضوره في طلب صليب الصلبوت وأطلقه في ذلك الوقت، وعلم أنه لا يفوت فلما ظفر به الآن أمر به أن يصلب وجعله مثله وسمره على الصليب الخشب، وجعله مثله.

هذا ما ذكر في هذا المعنى.

وأما الشائع الذائع على ألسنة الناس وكلام المتجولين في الأرض وطلبة الكنوز والخبايا فهو أن علم الكنوز في كنيسة القسطنطينية.

قالوا إن هذه الأعلام كانت بطليطلة ثم صارت إلى القسطنطينية، ومنهم من يقول: إن الروم لما جلت عن الشام وبلاد القبط اكتنزت كثيرًا من أموالها في مواضع كانت تعدها لذلك، وكتبت بها كتبًا بأعلام مواضعها وطرق الوصول إليها، وأودعت تلك الكتب مكانًا في كنيسة القسطنطينية وإن منها تستفاد معرفتها، ومنهم من زعم أن سكان الشام من الروم لم يكنزوا، وإنما ظفروا بكتب بمعالم كنوز من كان قبلهم من اليونان والصابئة والكلدانيين ومن تقدمهم من الأمم الأول، فلما غلبوا على الشام استصحبوا تلك المعالم فأودعوها الكنيسة ويقال: إنه لا يصل إليها إلا من خدم الكنيسة مدة معلومة عندهم، فإذا انقضت أعطى ورقة واحدة بحظه ونصيبه فيما يدل


(١) الأوصفية: هي كنيسة أيا صوفيا، ويذكر أنها من بناء آصف بن برخيا، وهو ابن خالة سليمان ، وهي من أعظم كنائس الروم عليها سور يطيف بها، فكأنها مدينة، وأبوابها ثلاثة عشر بابًا. «رحلة ابن بطوطة ٢٣٤» وهي الآن متحف أيا صوفيا في تركيا.

<<  <  ج: ص:  >  >>