عليه. ولهم في هذا ومثله حكايات وأسمار ما هذا موضعها ولا مكان الاشتغال بها وإشغال الكتاب بجنسها وأنا لا أصدقها ولا أكذبها وإنما ذكرت منها هذا هنا على سبيل الحكاية والتندير، إذ كان هذا مما يدور ذكره في حديث الناس إذا ذكروا هذه الكنيسة وهو مما لا يستبعد إما كله، وإما شيء منه لدخوله في حيز الإمكان؛ ولأنه ما يخلو من فواضل أهل كل زمان. وهؤلاء العرب تكنز أموالها في قدور بسلاسل طوال تدفنها في مواضع متغلغلة في البر وتعلمها بأعلام لا تتغير من الجبال والربي وما أشبه ذلك. فأما ما لاشك فيه فهو أن في القسطنطينية كتبًا جليلة من كتب حذاق الحكماء والفلاسفة القدماء ما لا خرج عن دار قومه ولا وصل إلى فلاسفة الإسلام منه شيء لضنانة بطاركتهم (١) وقسوسهم (٢) به ومحافظة خزانه على خزنه وحفظه، ويقال: إن فيها دقائق الموسيقى مما لو عمل به أهل هذا الشأن والقوة على أصحاب الأصوات المطاوعة لاستغنوا به في معالجتهم به عن العقاقير حتى يقال: إن فيها ما يلين القاسي ويقاد الصعب ويضحك ويبكي وينوم، ويدعي أصحاب علم الكيمياء أن فيها كتبًا جليلة فيها العلم الصحيح بأسهل الطرق وأقربها إلى الوصول، وتدعي أنه مما تلقى عن موسى صلوات الله عليه.
قال: ويقال إن فيها أثرًا من علوم الخضر والإسكندر ذي القرنين، تفتح به المغالق، وتتسلم المعاقل وتملك النواصي وتهزم الأعداء، فإذا حوجج أحد ممن يقول هذا القول وحوقق وقيل له: أنتم تلوون ضلوعكم على الداء الدفين غيظًا على أخذ الشام منكم فهلا أخذتم بتلك الآثار وبلغتم المراد وكفيتم ألمهم أبلسوا وسكتوا، ولم تكن لهم حجة إلا أن يقولوا: ما بقي من يعرفها أو ذهب زمانها أو تريد طوالع أو باد يعملها أو ما ثم من هو مشتغل بها.
وأما الذي هو الآن عندهم ظاهر من بقايا ذخائر العلماء الحكماء فهو الطين المختوم، ورأيت أطباء الزمان، ومنهم بالديار المصرية رؤساء أفاضل، وعلماء لا تقصر عن درجات الأوائل ما فيهم من يتنبه على التحقيق لكنه يستحسنه ويقول: هو طين مليح يحصل به القصد ويتوقف، ولا يجزم بأنه هو الطين المختوم ويقول: للطين المختوم طين عمل وطبع وختم على عهد جالينوس، ويقول: كانت امرأة في جزيرة
(١) بطاركة: جمع مفرده بطريك وبطريرك. (٢) قساوسة: جمع مفرده قس وقسيس.