للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطوائف العيسوية، وهي مملكة قيصر (١)، وبها كان تخت الإسكندر وتداولتها دول الروم من أولاد قسطنطين وخرجت عليهم خوارج، ثم هبت للفرنج بها ريح ملك واستعلت لهم بها ذؤابة دولة واشتعلت لهم بها نار غلبة، ثم عادت إلى الروم واستمرت إلى اليوم. قال: والفرنج تزرى بالروم لخروج ملك الشام عنهم وتعيرهم بغلبة العرب عليهم يعني في مبدأ الإسلام وتعيبهم بهذا وتوسعهم الملام. قال: ومع هذا فلا يسع ملوك الفرنج إلا إجلال هذا الملك الرومي وتوفية حقه من التعظيم. وعساكره مائتا ألف فارس مديونة ما فيهم إلا أصحاب إقطاع أو نقد وأرزاقهم لكل واحد منهم في السنة من مائتي دينار إلى ألف وخمسمائة دينار وفيهم من يبلغ ألفي دينار. والدينار اثنا عشر درهمًا وهو درهم ينقص عن البندقي بيسير، والدينار ما هو دينار مسمى بل حقيقة دينار مسكوك من ذهب مغشوش فلهذا نقص ثمنه. قال: واسم هذا الدينار بريرو. قال: وأما الأمرة عند الروم فإنها محفوظة في بيوت قديمة يتقدم في إمرة كل بيت واحد منهم يتوارثها كابر عن كابر، ويورثها أول لآخر.

قال: ولملك القسطنطينية (٢) قدرة ليست لأحد من الملوك النصرانية سواه. قال: لأنه يركب في كل يوم أحد إلى الكنيسة العظمى بها ومعه البطريرك ويقف على كل باب من أبواب الكنيسة على كثرة أبوابها (٣) فرس للملك وبغلة للبطريك وشعار سلطنة كامل بجميع ما يحتاج إليه الملك بما لابد للموكب الملوكي منه فمن أي باب خرج من أبواب الكنيسة هو والبطريرك ركبا، وسار الملك في أبهة الملك التمام وشعار السلطنة الكامل بما كان معدًا له على الباب الذي خرج منه دون ما كان معدًا على بقية الأبواب، وعلى كل باب منها نظير ما كان على الباب الذي خرج منه الملك وسار بشعار الملك الكامل.

قال: وللملك ميزة يتميز بها وهو أنه لا يلبس أحد في مملكته جميعها خفًا أحمر غيره. وزي الروم في لباسهم من نوع زي الأتراك والمغل من الأقبية التتارية والمخصرة خلا أن الكباس على رؤوسهم متسع مرحرح كأنه الطبق، ويشدون في أوساطهم المناطق والسيوف ومناطقهم ثقال وسيوفهم كالسيوف المغربية أخف من


(١) قيصر: لقب ملوك الرومان، يعادل القرآن عند المغول، وتبع عند اليمن، وكسرى عند الفرس، وراجا عند الهنود.
(٢) تكفور ابن السلطان جرجيس «رحلة ابن بطوطة ٢٣٢».
(٣) ثلاثة عشر بابًا. «رحلة ابن بطوطة ٢٣٤».

<<  <  ج: ص:  >  >>