للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ساحل البحر على خرجة مانيطش وهي مملكة أخذت غربًا بشرق على طرف مملكة الأتراك في البر المتصل بنا وهي في جنوبي الروم دق طرفاها واتسع وسطها كأنما دار على جانبيها البيكار (١) من خارج المركز، فجاءت على شكل الإهليلجة، وعلى هذا التصوير صورها بلبان الجنوبي، وقال: وصاحبها ملك رومي عريق في الملك من أولاد قسطنطين باني مدينة القسطنطينية وهو صاحب تخت وتاج ووظائف ملكية وحاشية سلطانية وقدر رفيع عند الباب وهو وجميع أهله الغابر منهم، والباقي أهل جمال فائق وحسن فاتق إلا أن هذا الملك القائم بها الآن وأباه لكل منهما على عجم الصلب سلعة رقيقة ممتدة بارزة تكون طول الإبهام وعرضه كأنها ذنب خارج.

قال: وفي هذه المملكة قوم فيهم مثل هذا ولما قال لي هذا. توقفت في نقله عنه وشككت فيه حتى حدثني بمثل هذا بهادر الإيواني، وحكى مثل هذا آخر من أهل السير وآخر، ثم آخر فحينئذ نقلته في كتابي هذا والعهدة عليهم والقدرة صالحة والله فاعل مختار ويخلق ما لا تعلمون فسبحان من ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٢) قال وأهل طرابزون أهل نجدة وبأس وعليهم طريق مسلوك لمن أم بلاد القرم وصحراء القفجاق وطوائف سكان الشمال.

قال: ومملكة طرابزون أوسع من مملكة الكرج وأجل مقدارًا عند ملوك النصرانية وإنما أولئك أيد وقوة. قال: وملك طرابزون يسمى التكفور كما يسمى ملك الأرمن وهو أعلى نسبًا من ملك الروم القائم الآن في المملكة بها وله عليه فخر لا يعلى على منصبه ولا يعلى رداؤه عن منكبه، قالوا: وجنده ليسوا بذي عدد غالب ولا مدد مطالب وإنما هم أقران فوارس وأعيان ليوث لا يخلى لها فرائس. قال: وأحوالها كلها تشابه ما يليها من ممالك الأتراك.

قال بلبان الجنوبي: وأما مملكة القسطنطينية، وهي الآن تسمى اصطنبول (٣) وقديمًا بيزانتانية، فإنها كرسي مملكة الروم وملوكها التقدم على جميع ملوك عباد الصليب، وفي أهلها الملك القديم وكانت لهم اليد العليا على بني المعمودية وجميع


(١) البيكار، ويعني به البركار، وهو بالعربية الفرجار، آلة هندسية. «فرهنك رازي ٩٦».
(٢) سورة يس: الآية ٨٣.
(٣) اصطنبول أو إسلامبول أو إسلامبول: وهي قسم من مدينة القسطنطينية بالعدوة الشرقية من النهر، وفيها سكن السلطان وأرباب دولته وسائر الناس، وهي بسفح جبل داخل في البحر نحو تسعة أميال. «رحلة ابن بطوطة ٢٢٣٣».

<<  <  ج: ص:  >  >>