للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأمير الطغرائي (١) وهو ولد عز الدين أخي البرواناه وهو يكتب طرر المناشير أن المسلمين كسروا بعض المغل وبقيتهم منهزمون ويخشى منهم دخول قيصرية واتلاف من يكون بها، فأخذ زوجته كرجي خاتون بنت غياث الدين صاحب ازر، وأمها ملكة الكرج، وزوجها السلطان غياث الدين صاحب الروم في أربعمائة جارية، وكان لها مال كان لصاحب الروم من البخاتي والخيام والآلات، وتوجهوا كلهم إلى جهة توقات وهو حصن عن قيصرية أربعة أيام، وهوّل على بقية أمراء الروم فاتبعوه إلا قليل منهم، وأخفى البرواناه أمره وأمر من معه حتى لا يخبر عنهم.

ورحل السلطان فنزل قريب قرية، رمان، وبيوتها حول سن جبل قائم كالهرم إلا أنه ملموم، وعمرت البيوت في سفحه حوله بيتًا فوق بيت، وبدت كأنها مجرة النجوم، وما منها بيت إلا وبه مقاعد ذوات درابزينات (٢) منجورة، ورواشن قد بدت في أحسن صورة، يختمها من أعلاها أحسن بنيان، ويعلوها من رأسها منزل مسنم الرأس كما يعلو الصعدة السنان، ويطوف بها الجبال كأنها لها أسوار بل سوار، وكأنها في وسطها إناء فيه جذوة نار، وفيها أنهار ذوات قناطر لا تسع غير راكب ومضايق لا تلقى غيرها لمناكب، فنزلنا قريبًا منها حتى تخلّص من تخلّص، وحضر من كان في المضايق قد تربّص، وقال كل (الآن حصحص) (٣) ورحلنا والسماء قد حيت الأرض بتيجان أمطارها، وأغرقت الهوام في أحجارها والفتح في أوكارها، وأصبحت الأرض لا تتماسك حتى ولا لمرور الأراقم، والجبال لا تتمالك أن تكون للعصم عواصم (تضع) بها من الدواب (كل ذات حمل) (٤)، وتزلق على صقيلها أرجل النمل سرنا على هذه الحالة نهارنا كله إلى قريب الغروب، وقطعناه بتسلمنا أيدي الدروب من الدؤوب، فنزلنا عشاء في منتقع أرض يطوف بها جبال شاهقة ومياه دافقة تعرف قاعة تلك الأرض بوطأة قشلار بينار من أعمال صاروس العتيق، ويقرب من تلك الجهة معدن الفضة. وبينما نحن قد شرعنا في أهبة المبيت، ولم نجمع


(١) الطغرائي: وهو القائم بوضع الشعار السلطاني (الطغراء) على الرسائل. «فرهنك رازي ٥٧٥».
(٢) در ابيزينات: جمع مفردة درا بيزين، وهي كلمة فارسية تعني سياج يتكئ عليه المرء أثناء صعوده على السلالم أو على الكراسي «فرهنك عميد ١/ ٩٢٨».
(٣) إشارة إلى الآية الكريمة: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ «سورة يوسف: الاية ٥١».
(٤) إشارة إلى الآية الكريمة: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حملها﴾ «سورة الحج: الآية ٢».

<<  <  ج: ص:  >  >>