للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأخذة الرابية، وقتلهم ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)(١) وانهزمت جماعة يسيرة طمع فيها من العوام من لا كان يدفع عن نفسه، وأخذتهم المهاوي فما نجا منهم إلا آيس من حياة غده في أمسه [من الوافر]

مَضَوا مُتسابقي الأعضاء فيها … لأرجُلِهم بأرؤسهم عِثارُ

إذا فاتوا الرماح تناولتهم … بأرماح من العطش القفار

وقصدت ميمنة عسكرنا جماعة من المغل ذوو بأس شديد، فقاتلهم المسلمون حتى ضجر الحديد من الحديد، وأما العدو فتقاسمت الأيدي ما يمتطونه من الصواهل والصوافن، وما يصولون به من سيوف وقسي وكنائن (٢)، وما يلبسونه من خوذ ودروع وجواشن (٣)، وما يتمولونه من جميع أصناف المعادن، فغنم ما هنالك، وتسلم من استشهد من المسلمين رضوان، ومن قتل من التتار مالك، وأورث الله المسلمين منازلهم فنزلوها، ووطاقاتهم وخركاواتهم فتمولوها، وكان السلطان مع أعدائه كما قيل: [من الوافر]

فَمساهم وبسطهمُ حَريرٌ … وصَبَّحَهم وبُسْطُهم تُراب

وأصبح الأعداء كأنما جزر، أجسادهم يتخللها من الدماء السيل، وكأنما رؤسهم المجموعة لدى الدهليز المنصور أكر تلعب بها صوالجة الأيدي والأرجل من الخيل.

وكم فيهم من مهيب الهامة، حسن الوسامة، يتفرس في جهامة، وجهه الفخامة، قد فض الرمح فاه، فقرع السن على الحقيقة ندامة، وكثرت الأسارى، فاختار السلطان من كبرائهم البعض، وعمل فيهم بقول الله ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٤) ودخل البرواناه (٥)، مدينة قيصرية في سحر يوم الأحد ثاني عشر الشهر، فأفهم غياث الدين سلطانها والصاحب فخر الدين عليًا، والأتابك مجد الدين، والأمير جمال الدين المستوفي، والأمير بدر الدين ميكائيل النائب،


(١) سورة الحاقة: الآية ٨.
(٢) كنائن جمع مفرده كنانة وهي جعبة السهام.
(٣) جواشن جمع مفرده جوشن والجوشن هو الدرع بالفارسية «فرهنك رازي ٢٠٧».
(٤) سورة الأنفال: الآية ٦٧.
(٥) البرواناه هو حامل الرسائل وهو مشتق من الكلمة الفارسية بروانه أي الخادم «انظر: تركستان حاشية ص ٣٥٩».

<<  <  ج: ص:  >  >>