للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

للدوسنطاريا خلطها باللبن الذي طبخ بالحجارة أو بالحديد المحمي، وإن سقي المعضوض من الكلب الكلب النفحة جرو صغير براه، وبول الكلبة من أخذه وتركه حتى ينعقد وغسل به الشعر سوّده وكان كأحسن ما يكون من الخضاب، وزعموا أنّ شعر الأسود البهيم إذا علّق على المصروع نفعه، وإن أطعم كلب عجينا فيه دارصيني مدقوق رقص وطرب، وإذا أحرق رأسه وسحق وعجن بخلّ وضمّد به عضّة الكلب الكلب نفع ذلك، وزعموا أن الكلب إذا أكل لحم كلب مثله كلب، وقد يأخذ قوم ناب الكلب إذا عضّ إنسانا فيجعلونه في قطعة من جلد ويشدّونه في العضد ليحفظ من شدّ عليه من الكلاب الكلبة، وناب الكلب إذا علّق على من يتكلم في منامه أزاله، وإن علقت أنيابه على صبي خرجت أسنانه بلا وجع وبغير تعب، وإن علّق نابه على من به يرقان نفعه، ومن حمله معه لم تنبحه الكلاب.

[٢٨ - نمر]

حيوان ذو قوّة وقهر وسطوات صادقة، وهو أعدى عدوّ للحيوانات، وهو ذو شبه (١) وألوان حسنة لا تردعه سطوة أحد، ولا ينصرف عن العسكر الدهم، وخلقه في غاية الضيق، ولا يستأنس البتّة، وعنده كبر وعجب بنفسه، إذا شبع نام ثلاثة أيام، فإذا انتبه انتبه جائعا، فيجرّ جرّا شديدا فيعرف ما حوله من الحيوان أنه يريد الصيد، ورائحة فمه طيّبه بخلاف الأسد، وخرزات ظهره تنكسر بأدنى شيء أصابها، وزعموا أنّ بين النمر والأفعى صداقة، وإذا خدش النمر نثر الفار عليه التراب فتعفن جراحاته ويهلك، فإذا أكل الفأر زال مرضه.

والنمر يتعرض لكل حيوان رآه في جوعه وشبعه بخلاف الأسد فإنه لا يتعرض للحيوان إلاّ عند جوعه، وأما خواص أجزائه:

فقال ابن البيطار (٢): دمه إذا لطخ به الكلف وترك إلى أن يجفّ أبرأه، وإن احتيج إليه فليعد لطخه، ويقال: إن مخّه إذا ديف بدهن زنبق واحتمل به نفع من أوجاع الأرحام، وشحمه حارّ يابس إذا دهن به الفالج نفعه، لا يعدله فيه دواء، والنمر يحب شرب الخمر متى وضع في مكانه، يشرب حتى يسكر ولا يمنع عن نفسه من قصده ويقال: إنه متى لطخ إنسان جسده وجوارحه بشحم ضبعة عرجاء ودخل على النمر في مكانه وقعد أمامه لم يقدر النمر على النهوض إليه والحركة.

ومرارة النمر لا يجب أن تقرب لرداءتها، ولذلك قيل: لا يجب أن تذكر،


(١) ذو شبه: هكذا ورد في الأصل، ولعله قد صحف عن ذو شية.
(٢) جامع المفردات ٤/ ١٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>