للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال في كتاب العجائب: (١) إنّ في قرنه شعبة يخالف انحناؤها لانحناء باقي القرون، ولهذه الشعبة خواص، وعلامة صحته أن يرى فيه شكل فارس، ولا توجد تلك الشعبة إلاّ عند ملوك الهند، ومن خواصّه أنه يحل كل عقدة، فإن أخذه صاحب القولنج انفتح في الحال، وكذلك إن أخذته صاحبة الطلق (٢)، وإذا سحق منه شيء وسقي المصروع زال صرعه، وكذلك من به فالج أو تشنج إن حمله معه، ويتخذ من هذا القرن نصب السكاكين، وخاصيته أنه إذا دنا من طعام أو شراب فيه سمّ كسر قوّة ذلك السمّ.

قال أبو الخير الاسترابادي حاكيا عن أبيه قال: كنت في قفل سائرين إلى غزنين، فأتانا الخبر أن في الطريق لصوصا قطّاعا، فأصاب القوم اضطراب، وكان فينا رجل فقال:

يا قوم لا تحزنوا أنا أكفيكم شرّهم بشرط أن تذهبوا بي إليهم، فذهب به رجل من القافلة إلى موضعهم؛ وكانوا نازلين في شعب بين جبلين، فأخرج شيئا من وسطه ودلكه بالتراب دلكا كثيرا ثم أشرف عليهم ونثر ذلك التراب على رؤوسهم، فهبّت ريح عاصف في ذلك الشعب منعت اللصوص من القيام، فكان من قام منهم وقع، ثم رجع إلى القافلة وقال:

امضوا في دعة وسلامة، فعبرنا عليهم سالمين منهم. قال: فلما وصلنا غزنين دخلت يوما على الشيخ الرئيس علي بن سينا فرأيت ذلك الرجل عنده، فأخبرته بصنيعه فقال: كان ذلك عقدة قرن الكركدن. وفيه عجائب كثيرة.

[٣٧ - نامور]

حيوان وحشي نفور، له قرنان كالمنشارين، أكثر أحواله تشبه أحوال البقر الوحشي، يأوي إلى الدوحات (٣) التي التفّت أشجارها، وإذا شرب الماء يظهر ويعدو ويلعب بين الأشجار، وربّما تشبثت قرناه بالأشجار فلا يقدر على خلاصها فيصيح، فإذا سمع الناس صياحه ذهبوا إليه وصادوه.

قال في كتاب العجائب: (٤) إنّ لحمه يطبخ بالنبيذ ويأكل منه الصبيّ فيكون ذكيّا وتزول عنه البلادة، وجلده يتخذ منه مفرشا، فمن جلس عليه ذهبت بواسيره، وكعبه يشدّ على فخذ الإنسان فلا يتعب إذا مشى. واللّه أعلم.

وأمّا المختصّة بالمغرب فمنها:


(١) عجائب المخلوقات/ ٤٣٥.
(٢) في الأصل: مطلق، تحريف.
(٣) في الأصل: الدحال، والتصحيح عن عجائب المخلوقات/ ٤٣٨.
(٤) عجائب المخلوقات/ ٤٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>