الرازيانج (١) الرطب أحدت البصر، ودمه إذا اكتحل به نفع من نبات الشعر الزائد في الأجفان بعد ما يقلع، وإن دلك المولود بشحمه مذابا كان له حرزا من كلّ سوء.
ولحم الدب لزج مخاطي مذموم الغذاء جدا، وفرو جلد الدب والذئب شديد اليبس، والاكتنان به نافع من الأمطار، وفرو الدبّ الشعراني شديد السخونة واليبس لخشونته، ويصلح أن يتخذ منه مقاعد لأصحاب النقرس والمرطوبين، ولا سيما النقرس البارد.
[٢١ - دلق]
حيوان شبيه بالسنّور وحشي لا يدجّن البتة، عدو الحمام يدخل برج الحمام ولو كان فيه مئة وأكثر؛ فلا يترك منها واحدة، وهو عدوّ الثعابين أبدا، تموت عند سماع صوته.
ذكروا أنّ بأرض مصر ثعابين كثيرة، فلولا وجود الدلق بها وكثرة أكله لها لخرجت أرض مصر عن صلاحية السكنى.
قال ابن البيطار (٢): الدلق كالسمّور، وهو أضعف حرّا منه، وأثقل حملا، وإسخانه معتدل، ورائحته غير طيّبة.
[٢٢ - ذئب]
حيوان كثير الخبث، ذو عادات وغارات وخصومات ومكابرة وختل شديدة، وقلّما يخطئ في وثبه، وعند اجتماعها لا ينفرد أحد عنها لأنه لا يأمن على نفسه منها، وإذا أصاب أحدها جراحة أو ضربة علمت أنه قد ضعف فاجتمعت وأكلته. قال عجير السلولي (٣).
فتى ليس لابن العمّ كالذئب إن يرى … بصاحبه يوما دما فهو آكله
وإذا نامت الذئاب واجه بعضها بعضا، وتنام حلقة حتى ينظر أحدها إلى الآخر، حتى يقال: إنه ينام بإحدى عينيه ويفتح الأخرى، وقال حميد بن ثور الهلالي (٤):
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي … الأعادي بأخرى فهو يقظان هاجع
(١) الرازيانج: نبت بزره يشبه بزرة الكرفس، حار يابس يفتح السدد ويحدّ البصر، وخصوصا صمغه وينفع في ابتداء الماء وعند النزول. الأدوية المفردة/ ١٣٦. (٢) جامع المفردات ٢/ ٣٨. والنص فيه: هو في الفراء كالسمور في جميع حالاته، البالسي: هو أضعف حرّا من السمور وأثقل حملا. (٣) ديوانه/ ٢٣٨ منشور في مجلة المورد المجلد الثامن العدد الأول ١٩٧٩ م. بتحقيقنا. (٤) البيت في الحيوان ٦/ ٤٦٧، وأمالي المرتضى ٤/ ١٢٢.