للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

المجنون يزول جنونه، ويأكل منه صاحب الأمراض السوداوية ينفعه نفعا بيّنا. واللّه أعلم.

[٣٢ - سيرالس]

قيل: إنه حيوان في غياض كابل وأبلسان، في قصبة أنفه اثنتا عشرة ثقبة، فإذا تنفس سمع من تنفسه صوت كصوت المزمار، وقيل: إنّ المزمار إنما اتّخذ على شكل قصبة أنفه، فلا تزال الحيوانات تجتمع عليه من الطير والوحش وغيرها لاستماع ذلك الصوت، فربّما يدهش من لذة ما تسمع، وإذا اختار أن يصيد منها شيئا اصطاد، وإن لم يرد صيد شيء منها وضجر من اجتماعها عليه صرخ صرخة منكرة فتنفر كلها عنه وتدعه.

[٣٣ - شاذوار]

حيوان يوجد بأقصى بلاد الروم، ويقال له: أرس، له قرن، وللقرن اثنتان وأربعون شعبة مجوّفة، فإذا هبّت الريح يجتمع الهواء فيها فيسمع منه صوت في غاية الطيب، فتجتمع الحيوانات حوله لسماع ذلك الصوت وذكروا أنّ قرن هذا الحيوان أهدي إلى بعض الملوك فتركه عند هبوب الريح بين يديه، فكان يخرج منه صوت يكاد يدهش سامعه منه من الطرب، ثم وضعوه معكوسا؛ فكان يخرج منه صوت حزين بحيث إنه يكاد يغلب على سامعه البكاء.

[٣٤ - عناق]

حيوان يقال له بالفارسية شاه كرش، أكبر من الكلب حجما، حسن الصورة جدا لونه كلون البعير الأحمر، وأذناه سوداوان، يصيد كما يصيد الفهد، وإذا مشى عفا أثره، ويصيد الكركي، فإذا طار الكركي وثب من الأرض وثبة نحو الهواء، ويأخذه برجليه.

[٣٥ - فيل]

حيوان عجيب ظريف نبيل، من أعظم الحيوانات، وربما كان وزن نابه ثلاثمائة منّ، وهو مع ذلك أملح وأظرف من كلّ حيوان، خفيف الجسم رشيق، وللّه تعالى في خلقه صنع عجيب، لما كانت رقبته قصيرة خلق له خرطوما طويلا يقوم مقام يد الإنسان، يرفع الماء والعلف إلى فيه ويدور على جميع بدنه كيد الإنسان؛ ويضرب به، وله أذان كل واحدة كترس متحركتان دائما يدفع بهما الذباب والبقّ عن فمه لأنّ فمه مفتوح دائما، فلو دخل شيء من الذباب والبقّ في فمه أو أذنه لهلك، وله نابان عظيمان كلّ واحد مئتا منّ وقد يكون ثلاثمائة.

وليس له من المفاصل إلاّ الكفّ والفخذ والكعب، ولا تظهر فيه شهوة الضراب إلاّ بعد خمس سنين، ولسبع سنين يلد ولدا مستوي الأعضاء والأسنان، والفيل يعادي

<<  <  ج: ص:  >  >>