للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمّا سنّور البرّ فعلى شكل الأهلي، إلاّ [أنه] أكبر حجما، ولكثرة أعدائه من الوحوش يبالغ في حفظ نفسه حتى إنها تحفظ بعضها بعضا في النهار، فإذا كان الليل أقاموا منهم حارسا لا ينام، فإن نام قتلوه.

وليس في أجزائه غير ما ذكر في السنّور الأهلي إلاّ ما ذكر صاحب كتاب العجائب: أن مخّه عجيب في وجع الكلى وأسر البول إذا أديفت بماء الحرير وسحق على النار؛ وشرب في الحمّام على الريق.

[٢٤ - ضبع]

حيوان قبيح المنظر قليل العدد ينبش القبور ويجرّ الجيف، والعرب تقول: لم يزل يأكل لحوم الشجعان، ولهذا قال عبد اللّه بن الزبير (١):

خذي وجرّيني جعار وابشري … بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصرا

وقال الشنفرى (٢):

فلا تقبروني إنّ قبري محرّم … عليكم ولكن أبشري أمّ عامر

أمّ عامر كنية الضبع، وجعار اسمه.

وذكروا أنّ للضبع آلة الذكور وآلة الإناث، وهو في سنة ذكر وفي أخرى أنثى، وبين الضبع والكلب عداوة، قالوا: إذا وقع ظلّ الضبع على الكلب لا يقدر أن يمشي حتى يأتي الضبع ويأكله، وإذا مرض الضبع يأكل لحم الكلب فيزول عنه مرضه.

وبين الضبع وبين الذئب مصادقة والذئب إذا سفد بالضبع جاءت بولد يقال له:

العسبار (٣)، والضبع إذا سفد بالذئب جاءت أيضا بولد يقال له: السّمع، ويكون شكله عجيبا بين الكلب والضبع.

وزعموا أنّ الضبع إذا هلكت جاء الذئب يربي (٤) أولادها، ولهذا قال الكميت (٥):

كما خامرت في حضنها أمّ عامر … لذي الخبل حتى عال أوس عيالها


(١) البيت في حيوان الجاحظ ٦/ ٤٤٩، والذي فيه أن عبد اللّه بن الزبير تمثل به، وليس هو قائله، وانظر الحاشية عليه أيضا وقافيته فيه ناصره. والبيت في لسان العرب/ جعر.
(٢) البيت ومعه بيتان آخران في حيوان الجاحظ ٦/ ٤٥٠، وقد نسبها إلى تأبط شرّا. وانظر الحاشية/ ٢ عليه فقد صححه المحقق. ورواية عجز البيت خامري في موضع ابشري.
(٣) في الأصل: العشار، وهم، التصحيح عن حيوان الجاحظ ١/ ١٨١.
(٤) في الأصل: يرمي.
(٥) البيت في حيوان الجاحظ ٦/ ٣٩٨، وعيون الأخبار ٢/ ٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>