للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك الزيت الذي يطبخ فيه حيّا، بل هذا أقوى جدا، ويجب أن يطيل الجلوس فيه، والأجود أن يكون بعد الاستفراغ والتنقية لئلاّ يجذب بقوّة جذبه وتحليله خلطا إلى المفاصل، وإذا استفرغ البدن بعد ذلك لم يتجلب إلى المفاصل شيء، وإن عاود كان خفيفا، وكذلك شحم الثعلب ربّما جذب أكثر مما تحلّل، والزيت الذي يطبخ فيه الثعلب نافع من التعقّد والصلابة التي تعرض من وجع المفاصل.

ورئة الثعلب تجفف وتسحق وتشرب تنفع من الربو والسعال، وشحمه نافع لوجع الأذن، ويشرب منها لذلك وزن مثقال بماء وعسل في كلّ مرّة، وإذا خلطت مع قشر البيض المحرق ودلك بها داء الثعلب نفع منه مجرب، ومرارته إذا ديفت بأشّق (١) وماء كرفس أجزاء متساوية ويسعط بها أنف من به داء الجذام في كل عشرة أيام سعطة نفع نفعا بينا.

وإذا أمسك إنسان سنّ ثعلب في يده أمن من أن تنبح عليه الكلاب، وزعموا أنه إن علّق في برج حمام لم يبق فيه غير واحد.

وشحم الثعلب إذا دهنت به الأطراف لم يصبها (٢) الحصر في الأسفار (٣)، وزعموا أنه إذا طلي به سوط أو عود وجعل في إحدى زوايا البيت فإنّ البراغيث يجتمعن عليه.

[١٩ - خنزير]

حيوان سمج الشكل صعب، له نابان كنابي الفيل يضرب بهما، ورأسه كرأس الجاموس، وله ظلف كما للبقر، وله هيجان شهوة، وعلامة ذلك إطراق رأسه وتغيير صوته.

وللخنازير مخاصمة شديدة عند هيجانها على الإناث، فمنها من يلطخ بدنه بالطين والأشياء اللزجة حتى يصير جلده كالجوشن لا تعمل فيه أنياب الخنازير عند الخصومة، وإذا دفنت سفرجلة في الأرض يثير تلك الأرض كلها بنابه حتى يظفر بالسفرجلة، وهو أنسل الحيوانات لأنّ الأنثى منه تضع عشرين خنوّصا. والخنزير يأكل الحيّات أكلا ذريعا، وسمّ الحيّة لا يعمل في الخنزير، وهو أروغ من الثعلب؛ يهرب من الفارس


(١) الأشّق والوشّق: بضمة وشين مشدّدة، صمغ نبات كالقثاء شكلا، مليّن مدرّ مسخّن محلل؛ ترياق لعرق النّسا والمفاصل ووجع الوركين شربا مثقالا. القاموس/ أشق. وفي الأدوية المفردة/ ٣٤ قال: هو صمغ الطرثوب، نافع للجراحات وعسر النفس ويدر البول.
(٢) في الأصل: لم تصبه.
(٣) الحصر: بفتح الحاء التضييق والحبس عن الأسفار، وبضم الحاء احتباس ذي البطن. القاموس/ حصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>