للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

لو جاء العدوّ من باب أو سدّ عليه يخرج من الآخر، ويتساقط شعره في كل سنة، ولذلك سمّي سقوط شعر الإنسان داء الثعلب؛ فعند ذلك يأكل عنب الثعلب فينبت شعره، ويجني العنصل (١) فيرميه حول وجاره وينام مطيّبا من الذئب، فإنّ الذئب إذا وقعت رجله على العنصل مات.

وإذا جاع يرمي نفسه في الصحراء متناوما ويمدّ رجليه ويديه ويزكّر بطنه وينفخها حتى يظن الطير أنه ميّت من أيام فيجتمع عليه ليأكله فيثب ويصيد منها، وإذا نزل الجارح عليه يضربه بجناحيه ليدركه الكلب فيستلقي ويخدش الجارح (٢) خدشا لا يقربه بعد ذلك أبدا.

وله حيلة عجيبة في أكل القنفذ وذلك أنه إذا لقي القنفذ تقنّع القنفذ وأعطاه ظهره بشوكه، فعند ذلك يبول عليه الثعلب، فإنه إذا فعل ذلك اعتراه الأسر فانبسط، فيأخذ الثعلب على مراق بطنه ويأكله.

وإذا مرض يأكل البصل البرّي يزول مرضه، وإذا تولد فيه القمل وتأذّى به يأخذ بقيّة ليفة أو صوفة ويقف في الماء وينزل قليلا قليلا في الماء حتى يجتمع القمل كله على تلك الصوفة فيرميها ويستريح من القمل.

حكى بعضهم قال: مررت على ثعلب فوجدته قد زكّر بطنه ونفخها يوهم أنّه مات من أيام، فتركته؛ فلما دنت منه الكلاب علم أنّ حيلته لا تخفى على الكلاب فنفر وصعد إلى شجرة.

أمّا خواص أجزائه فقال ابن البيطار: (٣) جلده أشدّ حرّا وإسخانا من سائر الجلود التي تلبس، لإفراط حرارتها ويبسها، وكذلك صار لبسها يوافق المربوطين بالأمزاج والمكان الغالب عليه البرد، وما كثر شعره منها كان أقوى إسخانا، وهو إلى أن يستعمل فيما يتغطى به الناس أقرب منه إلى أن يلبسوه.

وأشرف أصنافها الثعلب الجزري الأبيض، وهو من لباس النساء والمشايخ والمبطنين لأن حرارته مفرطة غير معتدلة تجذب رطوبات البدن ولا يصلح للمحرورين، والسمّور يتلو الثعالب في الحرارة.

وإذا طبخ الثعلب في الماء ونطلت منه المفاصل الوجعة نفع نفعا بينا عجيبا،


(١) العنصل: البصل البري، ويعرف بالأسقال وببصل الفار، نافع لداء الثعلب والفالج وعرق النساء، وخلّه للسعال المزمن والربو والحشرجة، ويقوي البدن الضعيف، القاموس/ عصل.
(٢) في الأصل: الجارحة.
(٣) جامع المفردات ١/ ١٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>