بواسير المقعدة نفعها، وإن علّق من ناب الفيل قليل في عنق طفل أمن من وباء الأطفال (١)، وخرء الفيل إذا عملت منه فزرجة مع العسل واحتملتها المرأة لم تحمل أبدا، وإذا بخّر به صاحب الحمّى [الغب] العتيقة نفعه، وإذا أحرق وطلي به السّعفة الرطبة أبرأها، وإن بخّر به موضع البقّ طرده، وإن أديم عليه هرب من ذلك الموضع ولم يعد، وإن بخّر الكرم والزرع بعظم الفيل لم يقرب ذلك المكان دود، وإن علّقت قطعة من ناب الفيل على البقر في خرقة سوداء منع الوباء أن يصيبها وطرده عنها، وإن شرب من برادته وزن عشرة دراهم بماء الفوذنج الجبلي (٢)، وهو صعتر القدس أياما متوالية أوقف الجذام عن صاحبه ولم يزده، وإن وضعت قطعة من العاج على موضع من البدن يكون فيه عظم مكسور جذبه وسهل خروجه. فائدة:
قيل: إنّ في بلاد الهند نساء كثيرا حسان الوجوه يوقفن أنفسهن عند البدّ - وهو الصنم العظيم المعبود عندهم - على سائر الزوار تقرّبا بذلك، ومن العادة الخوف من الحبل لا سيّما مع كثرة النكاح فيجمعن عندهن من زبل الفيل؛ ويتحملن به مع صوفة فيمنعهنّ من الحبل؛ ليبقى حسنهنّ والتمتع بهنّ مع عدمه، لكونها إذا ولدت ذهبت طراوة حسنها، فبطل الغرض الذي وقفت نفسها لأجله.
[٣٦ - كركدن]
حيوان في قدر جثة الفيل، وخلقته كخلقة الثور، إلاّ أنّه أعظم منه، وهو ذو حافر، وهو سريع الغضب، صادق الحملة، يخافه سائر الحيوانات بالهند، على رأسه قرن واحد حادّ الرأس غليظ الأسفل جدّا، فيه انحناء وتحديب إلى وجهه ومقعرة في ظهره.
ومن العجب أنه جمع بين الحافر والقرن، وليس لذي حافر قرن سواه، وهو أقلّ الحيوانات عددا، يعيش سبعمئة سنة، وهيجان شهوته بعد خمسين سنة، ومدة حمله ثلاث سنين، وتزعم الهند أنّ الكركدن إذا كان بأرض لم يدع في تلك الأرض شيئا من الحيوان، وإذا رأى الفيل يأتيه من ورائه ويضرب بطنه بقرنه ويقوم على رجليه، ويرفع الفيل حتى يتشبث بقرنه، فإذا تشبث وأراد أن يتخلص عن الفيل لا يمكنه فيجره على الأرض فيموت هو والفيل، وذكروا أنّ السلاح لا يعمل في الكركدن ولا يقوم له شيء من الحيوانات، وقالوا: إنه يحبّ الفاختاه ويقف عند الشجرة التي عليها الفاختاه، وتطيب نفسه بهدير الفاختاه.
(١) نقله ابن البيطار عن الطبري. ينظر ٢/ ١٧٣ منه. (٢) الفوذنج: عشب منه نهري ومنه جبلي شبيه بالزوفا في العظم، يلطف تلطيفا قويا بحدته ومرارته، وعصارته تقتل الديدان في الأذن، وطبيخه ينفع من انتصاب النفس. عن الأدوية المفردة/ ١٢١.