للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

حتى يطمع فيه ثم يكرّ عليه ويضرب الفرس والفارس ضربة شديدة بنابه يقتله، وإذا جاع ثلاثة أيام ثمّ يأكل يسمن في يومين، وهكذا تفعل بها النصارى بأرض الروم، وإذا مرض يأكل السرطان فيزول مرضه.

ومن الخواص العجيبة ما ذكروا أنّ الخنزير إذا شدّ على ظهر الحمار بحيث لا يتحرك فإذا بال الحمار مات الخنزير في الحال، وإذا ضرب الكلب بنابه ينتثر جميع شعر الكلب، وإذا قلعت إحدى عينيه يموت، والفيل يهرب من صوت الخنزير.

وأما خواص أجزائه فقال ابن البيطار: (١) إنّ كبد الخنزير رطبا أو يابسا إذا سحق وشرب بشراب نفع [من] نهش الهوام، وكعبه إذا أحرق حتى ينتقل لونه من سواد الإحراق إلى البياض وسحق وشرب حلّل نفخ الأمعاء الذي يقال له: قولون؛ والمغس المزمن، وبول الخنزير البري له قوّة بول الثور غير أنّ له خاصيّة إذا شرب أن يفتت الحصى المتولد في المثانة ويبولها، وزبله إذا شرب جافّا بالماء أو بشراب قطع نفث الدم من الصدر؛ وسكن وجع الجنب المزمن، وإذا استعمل بالخلّ نفع من وهن العضل، وإذا خلط بموم مذاب بدهن ورد نفع من التواء العصب.

ومرارته تستعمل لقروح الأذان وسائر أنواع القروح، ومرارته أيضا تطلى مع عسل وفلفل فتنبت الشعر في رأس الأقرع مجرب.

وشحم الخنزير يوافق أوجاع الأرحام والمقعدة وحرق النار، والعتيق منه يسخن ويليّن، وإذا غسل بشراب وخلط برماد أو كلس وافق من به شوصة (٢)، وكان صالحا للأورام الحارة، وإذا سحق المحرق منه وطلي به مع عسل على البرص جلاه ونفع منه، وكعب البقر وكعب التيس يفعل ما يفعله كعب الخنزير.

٢٠ - دبّ:

حيوان سمين جسيم يحبّ العزلة والانزواء، فإذا جاء الشتاء يدخل وجاره ولا يظهر حتى يطيب الوقت، وإذا جاع يلحس يديه ورجليه ويمصهما فيندفع عنه جوعه، وإذا أتى عليه الربيع يخرج سمينا، ويخاصم البقر، فإذا قصد البقر نطحه يأخذ قرنيه بيديه ويعضّه عضّا شديدا ويقهره.

والدبّة إذا دنت ولادتها تطلب حجرا أسود أصابته الصاعقة فتجلس عليه فتسهل ولادتها، فإن لم تجد ذلك فإنها تقف حذاء بنات نعش الصغرى التي يقال لها


(١) جامع المفردات ٢/ ٧٩، وما بين المعقوفين زيادة عنه.
(٢) الشوصة: وجع في البطن أو ريح تعتقب في الأضلاع، أو ورم في حجابها من داخل، واختلاج العرق. القاموس/ شوص.

<<  <  ج: ص:  >  >>