قال طيماث الحكيم: الدبّة تلد لحمة لا يبين فيها صورة، فلا تزال تلحسها حتى تظهر فيها أشكال الأعضاء، وتحول أولادها كلّ ساعة من موضع من خوف النمل، فإنّ النمل يكثر على المولود منها فيتلفه، فإذا صلب بدنها وقوي على النمل أقرّته، وربما تدع أولادها وتذهب فترضع ولد الضبع ولهذا تقول العرب: فلان أحمق من جهيز، وهي أنثى الدب، ولا يغلبه من السباع غير الأسد.
حكى بعضهم أنّ أسدا قصده قال: فالتجأت إلى شجرة فصعدتها فإذا على بعض أغصانها دبّ يقطف ثمرتها، فلما رأى الأسد أني صعدت الشجرة جاء وافترش تحتها ينتظر نزولي، فبقيت منحصرا بين الأسد والدبّ، فنظرت إلى الدبّ فإذا هو يشير بإصبعه إليّ ويضعها على فمه يعني لا تنطق كي لا يعلم الأسد أني على الشجرة، قال:
وكان معي سكين صغيرة؛ فجعلت أقطع الغصن الذي عليه الدب قليلا قليلا والدبّ ينظر إليّ ولا يدري ما يؤول إليه الأمر حتى قطعت أكثره، فثقل الدبّ على الباقي فكسره ووقع على الأرض، فوثب الأسد فأكله ومرّ.
وأمّا خواصّ أجزائه [فقد] قال ابن البيطار: (١) هو من أفهم الحيوان، ويحاكي الإنسان في مشيه على قدميه ورميه بالحجارة، وله فضل قوّة ونجدة وصبر، وقليلا ما يظهر في مدة الشتاء، بل إذا جاع يمصّ يديه ورجليه ويلحسهما فيكتفي بذلك، وإذا ديفت مرارته بعسل وفلفل وطليت به الفرطسة [أعني القرع في الرأس](٢) أذهبها وأنبت فيها الشعر الحسن لا سيّما إن أدمن ذلك ثلاث مرات أو خمس، وإن شربت مرارته مع سكنجبين نفعت من وجع الكبد، وإن سخّن شحمه في رمانة بعد إخراج حبّها وخلط بمثله زيت وطلي به الحاجبان كثر شعرهما، وإذا حشي به الناصور أبرأه، وإذا سقي من دمه المجنون نفعه، وإن سحق شحمه وطلي به المفاصل المقعدة والبرص متواليا أبرأهما، وعيناه إذا علّقتا في خرقة على عين صاحب حمّى الربّع أذهبها عنه بخاصيّة فيه، وشحم الدبّ ينبت الشعر في داء الثعلب، ويوافق الشقاق العارض من البرد، وشحم الدب نافع من الخلع والوثي والتعقّد المزمن والبرص، ويلطف غلظ العصب إذا دلك به في الشمس دلكا رقيقا حتى تتشربه الأعضاء، وهو في غاية التليين.
ودم الدبّ حار إذا وضع على الأورام أنضجها سريعا، ومرارة الدب إذا لعق منها من به صرع نفعته، وشرب أنفحة الدب يسمن، وإذا اكتحل بمرارة الدب مع عسل وماء
(١) جامع المفردات ٢/ ٨٧. (٢) الفرطسة: هذا اللفظ ورد هاهنا مبتولا، فالفرطسة في الخنزير هي أنفه، وقد وضحه ما بين المعقوفين الذي زدناه على النص، وهو في أصل كلام ابن البيطار، ينظر ٢/ ٨٧.