ومن تبخر به أزال عنه حمّى يوم (١)، والجلوس عليه يذهب البواسير مجرب؛ وللنقرس أيضا، ومن حمل معه قطعة من جلد جبهته كان محبوبا مهابا معظّما، وإذا بخّر البيت بجلده لم يبق شيء من السباع إلاّ وهرب، وإن جعل منه قطعة مع الثياب لم يصبها السوس والأرضة، وإن كان في الصندوق شيء منها هلك جميعه مجرب، ومن سقي شيء من طرح الأسد في شراب بغض الشراب ولا يعود يشربه.
[١٧ - ببر]
حيوان هندي أقوى من السبع، وصورته تشبه صورته، لكنه أكبر جثة وأوسع وجها، وبينه وبين الأسد والنمر عداوة، وإذا قصد الببر النمر فإنّ الأسد يعاون النمر.
قال الجاحظ:(٢) إذا دمي الببر استكلب (٣) وعند ذلك يخافه كل شيء، وإذا مرض الببر اصطاد كلبا فأكله فيزول مرضه، وإذا ضرب الأنثى الطلق تضع ولدها تحت شجرة البنجنكشت (٤) وترضعه كلّ ثلاثة أيام مرّة، وتربيه بأكل الضبّ.
قال في كتاب العجائب:(٥) أمّا خواص أجزائه فإنّ مرارته تضرب بالماء ويطلى بها رأس من به سرسام أو برسام (٦) فينفعه نفعا بيّنا، وإن احتملتها (٧) المرأة لم تحبل أبدا، وإن كانت حاملا ألقت ولدها، وإذا شدّ البريد أو الساعي كعبه عليه لا يتعب من السير ولو سار مئة فرسخ، وإن اتخذ من جلده نطع فمن جلس عليه زالت عنه حمّى الرّبع، ويبخّر به تحت ذيل من به شطر الغبّ (٨) فتزول عنه، ويتولد النمل من دخانه، وإذا دخّن بجعره هرب منع جميع الهوام إلاّ النمل.
[١٨ - ثعلب]
حيوان محتال عجيب الروغان ذو انعطافات والتفاتات، يتخذ لوجاره بابين حتى
(١) حمّى يوم: الحمّى التي تأخذ الإنسان في يومه، وانظر الحاشية: ٨ تحت. (٢) الحيوان ٧/ ٦٤. (٣) في الأصل: إذا رمى الببر أست كلب، وهو تحريف شنيع، والتصحيح عن حيوان الجاحظ. (٤) في الأصل: الفتحنكشت، تحريف، وتصحيحه عن الأدوية المفردة/ ٤٦، وهو نبات يكاد لعظمه أن يكون شجرا، ورقه كورق الزيتون، إلا أنه ألين، وهو حار يابس، منقّ للّون، ينفع الصداع ضمادا؛ وينفع من لسع الهوام والحيات، وانظر أيضا المعتمد في الأدوية المفردة/ ٣٧. (٥) عجائب المخلوقات/ ٤١٧. (٦) البرسام: العلة التي يهذى بها. القاموس/ برسام. (٧) في الأصل: احتملته. (٨) شطر الغب: هي الحمّى المثلثة، وعن أنواع الحمّى انظر: تكملة المعاجم العربية ٣/ ٣٠٠ والحاشية/ ٥٦٢ عليه.