بخلاف سائر الكلاب، بل هو سكّيت زمّيت، وإذا نبح يكون في صوته بحوحة، والكلاب تعرفه فتهرب منه، ومن عضه في هذا الوقت من حاله نبح كالكلب، ويرى في بوله دسيسا على صورة الكلاب، وإذا نظر في الماء رأى صورته كهيئة صورة الكلب، ويهرب من الماء فلا يستطيع شربه حتى يهلك عطشا.
ومن العجب ما رواه بليناس أن كلبا عضّ بغلة فعضّت راكبها فصار أيضا مكلوبا، وإذا كان في جوف الكلب داء يأكل سنابل القمح فيبرأ، وإذا سمع صوت الحمار أوجعه رأسه، ومن العجائب أنّ من يخضب بالحنّاء وسمع صوت كلب أصفر أو أبيض فإنّ الحنّاء لا تعلق على جسده ولا يحمرّ، وإذا رمي الكلب بحجر وأخذه بفمه ورماه فإن تركته في برج الحمام نفر طيرها عنها، وإذا ألقيته في النبيذ فمن شرب منه عربد.
ومن عجيب ما يحكى عن وفائه أن شخصا قتل شخصا بأصفهان ورماه في بئر وطمّه عليه، وكان للمقتول كلب يشاهد ذلك، فكان الكلب كلّ يوم يأتي ينبش موضع المقتول بيديه، وكلما رأى القاتل نبح عليه حتى تكرر ذلك وأنكر عليه، ففهم أهل المقتول أمره فجاؤوا بالشرطة، ونبشوا المكان فظهر القتيل، وأخذ الرجل وعذّب فاعترف أنه قتله فقتل ودفن معه.
وحكي أيضا أن شخصا نزع ثيابه ليخوض في ماء ومعه كلب له، فجاء الكلب وعضّ رجله فأوجع الرجل وضربه بالسيف؛ فوقع في الماء، فإذا تحت الماء تمساح يريد أن يخطف الرجل قد أحسّ به الكلب، فعضّه ليتأخر عن الماء وينتبه لنفسه، فأخذ التمساح الكلب وغاص.
وأمّا خواص أجزائه فقال ابن البيطار (١): القول في كبد الكلب مستفيض أنه إذا شوي وأكل نفع الذين يعرض لهم الفزع من الماء، ونفع من نهشه الكلب الكلب، ودم الكلام إذا شرب أيضا وافق من عضّها ومن سمّ السهام الأرمينية، وخرء الكلب إذا أخذ في الصيف بعد غروب نجم الكلب أو جفّف في الظلّ وشرب بشراب أو بماء عقل البطن، وزعموا أنّ لبن الكلبة في أول بطن تضع إذا لطخ على الشعر حلقه، وإذا شرب كان باذزهر للأدوية القتالة، ويخرج الأجنّة الميتة، وقيل: إن ذلك لم يصحّ.
وكان من المعلمين من يأخذ زبل الكلاب التي اعتلفت العظام؛ فإنه يكون أبيض جافا غير منتن فيجففه ويخزنه، فإذا أراد أن يستعمله سحقه ناعما وعالج به من الخوانيق وأورام الحلق، وخلطه مع غيره من الأدوية النافعة لذلك، فإذا أراد استعمالها