وإذا أكل وشرب طبيخه بعد أن يجدد عقل البطن، وإذا أكل الكمثرى والمعدة خالية أضرّ بأكله.
ورماد خشب البري كثير النفع لمن يعرض له خناق من أكل الفطر، وقيل: إنّ الكمثرى البري إذا طبخ مع الفطر لم يضرّ أكله.
ومنه نوع يقال له: شاه امرود كبير الحجم شديد الاستدارة كأنه ماء سكّر معقّد جامد يتكسر للجمود لا لغلظ الجوهر، وهذا ممّا لا يضرّ، وهو معتدل رطب يليّن الطبيعة، وهو حسن الكيموس.
وفي الكمثرى خاصيّة تقوية القلب، والتفاح خير منه في ذلك، والحامض من الكمثرى دابغ للمعدة مدرّ للبول مشه للأكل، والكمثرى كثير النفخ بطيء الانهضام، وينبغي أن يحذره من يعتريه القولنج، ولا يشرب عليه ماء بارد، ولا يؤكل بعده طعام غليظ، وإذا أخذ منه فليكن عن جوع صادق، وليطل النوم بعده بعد أن يشرب شرابا عتيقا صرفا، ويأخذ زنجبيلا مربّا، ويجعل إدامة ذلك اليوم مرقة إسفيدباجة أو مرق مطجنة؛ ويدع لحمها؛ وخاصة المهزول؛ ولا يتعرض للشواء ولا للزوباجة (١)، وإن أكل من السمين المهرّأ بالطبخ لعقا لم يضره ذلك.
والكمثرى يضرّ المبرودين، وشرّه أفجّه وأقلّه حلاوة، وكذلك جميع الفواكه الرطبة بالضدّ، فأنضجه وأحلاه أسرعه نزولا، إلاّ أنّه لا يخلو من الأنفاخ، ومن كانت معدته محرورة لا يحتاج مع النضيج إلى إصلاح، وربنا نفعه.
وربّ الكمثرى عاقل للطبيعة، دابغ للمعدة، قاطع للإسهال الصفراوي، وشراب الكمثرى نافع من انحلال الطبيعة، ويشدّ المعدة، وخاصة إذا عمل من كمثرى وبه فجاجة (٢).
٢٩ - لوز Prunus amyglalus STOOK .(٣) :
شجرة معروفة قال صاحب الفلاحة: إذا أردت زرع اللوز، فاجعل اللوز في العسل، فإن شجرته تكون حسنة الثمار طيّبة الطعم، وإذا أردت أن ينفرك قشر اللوز باليد فاعمل اللوز ما ذكرنا في الجوز قبل (٤). وقال أيضا: إذا نقعت اللوز في بول
(١) رواية الأصل: ولا يتعرض للشوي ولا الكردناك، والتصحيح عن ابن البيطار ٤/ ٧٨. (٢) الكلام كله في جامع المفردات ٤/ ٧٨، وقد تصرف به بعض الشيء. (٣) لوز: نبات من فصيلة، Rosaceae : اسمه العلمي، Prunus amyglalus STOOK : والانجليزي: ، Almond-tree وتطلق عليه أيضا: لوز منفرك، لوز فرك (لأنه ينفرك في اليد من غير أن يعض عليه)، عقابيّة - معجم أسماء النبات/ ١٤٨ رقم/ ١٥. (٤) عجائب المخلوقات/ ٣٠١.