والأبنوس جيد للعين والدمعة؛ والتنفّط حول الحماليق، ونشارته تنبت شعر الأشفار، وإذا شرب على القروح الخبيثة خفّفها وأدملها، والمغسول من محرقه ينفع من جرب العين، وهو ينفع من حرق النار ذرورا، ويفتت حصى الكلى شربا، واللّه أعلم.
٣ - أترجّ Citrus medica Risso .(١) :
هذا النوع من الأشجار التي لا ينبت إلا في بلاد الجروم. قال صاحب الفلاحة:
إذا جعلت رماد شجرة اليقطين تحت شجرة الأترج لم تسقط ثمرتها وكثرت، وإذا كانت شجرة الأترج ضعيفة فإنّها تستر بورق اليقطين ليقويها؛ ويدفع عنها أذى البرد، وقال أيضا: من أراد أن يكبّر جرم الأترج ويكثر ولا يسقط شيء؛ فليأخذ شيئا من طحين شجرة اليقطين ويخلطه بالدم؛ ويجعله تحت شجرة الأترج، ومن أراد أن تبقى الأترجة على شجرتها ولا تسقط فليطلها بالجص؛ فإنها تبقى طول السنة غضّة وتربو، ومن أراد أن يحمر لونها فليصل به شجرة الفرصاد (٢) أو الرمان، ومن دفن الأترجة في الشعير؛ فإنها تبقى زمانا لا تعفن، ومن مضغ ورقه طابت نكهته وقطع رائحة الثوم والبصل.
قال بلنياس في كتاب الخواص: ومن سحق ورق الأترج ونخله وعجنه بزيت أو لوز وأطعمه لمن شاء أحبّه، وثمر هذه الشجرة من الثمرات العجيبة، قال الشاعر:
جسم لجين قميصه ذهب … ركّب فيه بديع تركيب
فيه لمن شمّه وأبصره … لون محبّ وريح محبوب
ويكفي في فضله أنّ رسول اللّه ﷺ؛ وقد أوتي جوامع الكلم؛ واختصرت له من الحكمة اختصارا قال فيه:«مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجّة ريحها طيّب وطعمها طيّب … الحديث»(٣)، وقد رواه البخاري ومسلم.
قال ابن الفقيه:(٤) إن بعض ملوك الفرس حبس جمعا من الحكماء وقال: لا يدخل عليهم إلا الخبز وأدم واحد، فاختاروا الأترجّ، قالوا: لأنّ قشره مشموم،
(١) أترج نبات من الفصيلة السذبية، Rutaceae : اسمه العلمي، citrus medica Risso والإنجليزي، apple ;cedar-tree ;citron Adam's ومن أسمائه ترنج، انزنج (فارسية) تتك (عربية) لتراكين (سريانية)، طرنج، قرس (المغرب)، تفّاج ما هي، تفاح مائي، انظر: معجم أسماء النبات/ ٥١ رقم ١٩. (٢) الفرصاد: التوت أو حمله أو أحمره، القاموس/ فرصد. (٣) هو جزء من حديث شريف، أنظره بتمامه في صحيح مسلم ١/ ٥٤٩. (٤) ابن الفقيه: لعله عبد الواحد بن إبراهيم بن الحسن المعروف بابن الفقيه، فاضل له شعر، من أهل الموصل له ترجمة مقتضبة في فوات الوفيات ٢/ ١٩.