وقال ابن البيطار:(٢) هو ثمرة رطبة باردة تجانس الخوخ إلاّ أنه أفضل منه في أنه لا يفسد مثل فساد الخوخ في المعدة، وأجود من الخوخ في المعدة.
والمشمش سهل للصفراء، ويولّد خلطا غليظا، وأكل رطبه يذهب البخر من المعدة، واستعمال نقيعه لا يوجد أشدّ تبريدا للمعدة منه وتلطيخا وإضعافا، ويورث الجشأ الحامض، ويقمع الصفراء والدم؛ لا سيّما إن كان معه أدنى مرارة، وينبغي أن يجتنبه من يكثر به الرياح ومن يسرع إليه الجشأ الحامض، وإذا أخذ عليه الشراب الصرف والجوارش الكموني والكندري أو استفّ عليه من النانخواه نفعه.
وأمّا أصحاب المعدة الحارة والجشأ الدخاني والعطش الدائم فينتفعون به ولا سيّما في يوم بعد يوم، ويوم يمسّهم فيه حرّ وعطش، إلاّ أنه لا ينبغي أن يشرب عليه ماء الثلج، ويؤخذ بعد إدمانه قبل أن يمضي شهر طبيخ الإهليلج (٣) وبزر الرازيانج والسكّر أياما ليؤمن بذلك من المائية التي تتولد عنه في الدم، فإنّ تلك المائية تعفن على الأيام وتهيج الحميّات إن لم يتدارك بذلك؛ إلاّ أن يتفق للإنسان أن يكثر بعد ذلك التعب ويجري منه عرق كثير وتصيبه هيضة أو يدمن شرابا قويّا يغزر عليه بوله وعرقه.
٣٢ - موز Musa paradisiaca L .(٤) :
شجرة تنبت بالجروم (٥)، وأكثر ما توجد بالجزائر، ورقها طويل عريض يكون ثلاثة أذرع في ذراعين، ليست متخرطة كنبات السعفة لكن مربعة الشكل، يكون ارتفاعها قامة وبسطة، ولا يزال فراخها تنبت حولها، وإذا أدرك موزها فقطع الأم ويؤخذ موزها ويدرك فراخها التي كانت قد لحقت بها [فتصير] أمّا، ولا تثمر كلّ أم إلاّ مرّة واحدة، وثمرها شبيه بطعم العنب؛ إلاّ أنه مع الحلاوة فيه دسومة، وهو مولّد من القلقاس والتمر، قيل: إنّه صنع لفرعون لمّا قصد أن يأكل صنفا من هذه الأصناف بحكم أن لا يغوط منه، فإنه لو أكل على الريق ما غاطه الإنسان وحده يوم كامل.
(١) المصدر السابق والصفحة. (٢) جامع المفردات ٤/ ١٥٧. (٣) الإهليلج: ثمر معروف منه أصفر ومنه أسود؛ وهو البالغ النضيج، ومنه كابلي، ينفع من الخوانيق، ويحفظ العقل ويزيل الصداع. القاموس/ إهليلج. (٤) موز: نبات من فصيلة، Musaceae : اسمه العلمي، Musa paradisiaca L : والانجليزي، Adam's Apple ومن أسمائه: طلح (عربية)، قاتل أمه، قاتل أبيه (لأن نبته لا يجف حتى يطلع آخر فتجف الأولى). معجم أسماء النبات/ ١٢١ رقم/ ٥. (٥) في عجائب المخلوقات/ ٣٠٣ الجروف.